سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٣٨ - وفاة أبي طالب و ما جاء فيه
ابن أبي أمية، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) لأبي طالب: يا عماه، قل لا إله إلا اللّه، كلمة أشهد لك بها عند اللّه، فقال أبو جهل و عبد اللّه: يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يعرضها عليه، و يعيد له تلك المقالة حتى قال له أبو طالب، آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، و يأبى أن يقول لا إله إلا اللّه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): أما و اللّه لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل اللّه في ذلك: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [١]»، و أنزل اللّه في أبي طالب: «إنك لا تهدي من أحببت و لكن اللّه يهدي من يشاء و هو أعلم بالمهتدين».
نا يونس عن قيس بن الربيع عن حبيب بن أبي ياسر قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول في قوله تعالى: «وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ [٢]» نزلت في أبي طالب، كان ينهى عن أذى محمد، و ينأى عما يجيء به أن يتبعه.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني العباس بن عبد اللّه بن معبد عن بعض أهله عن ابن إسحاق قال: لما أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أبا طالب (١١٨) في مرضه فقال له: يا عم قل لا إله إلا اللّه أستحل بها لك الشفاعة يوم القيامة، قال: و اللّه يا ابن أخي لو لا أن تكون سبة عليك و على أهل بيتك من بعدي، يرون أني قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها، لا أقولها إلا لأسرك بها، فلما ثقل أبو طالب رؤي يحرك شفتيه، فأصغى إليه العباس ليسمع قوله، فرفع العباس عنه فقال: يا رسول اللّه قد و اللّه الكلمة التي سألته، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): لم أسمع.
نا يونس عن سنان بن اسماعيل الحنفي عن يزيد الرقاشي قال: قيل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): يا رسول اللّه، أبو طالب و نصرته لك و حيطته عليك أين منزلته؟
[١] سورة التوبة: ١١٣.
[٢] سورة الأنعام: ٢٦.