سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٤ - الاستقسام بالقداح عند الكعبة
حتى يكون صاحبي للمنح* * * يغني عني اليوم كل سرح
فخرج القدح على عبد اللّه، فأخذ عبد المطلب بيده، و أخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى إساف و نائلة، الوثنين اللذين تنحر عندهما قريش ذبائحها، ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ما ذا تريد يا عبد المطلب؟ فقال:
أذبحه، و أنشأ يقول:
عاهدت ربي و أنا موف عهده* * * أيام أحفر و بني وحده
و اللّه لا أحمد شيئا حمده* * * كيف أعاديه و أنا عبده
إني أخاف إن أخرت وعده* * * أن أضل إن تركت عهده
ما كنت أخشى أن يكون وحده* * * مثل الذي لاقيت يوما عنده
أوجع قلبي عند حفري رده* * * و اللّه ربي لا أعيش بعده
حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحاق قال: ذكروا أن العباس بن عبد المطلب اجتره من تحت رجل أبيه حتى خدش وجه عبد اللّه خدشا، لم يزل في وجهه حتى مات.
قال ابن إسحاق: فقالت قريش و بنوه: و اللّه لا تذبحه أبدا و نحن أحياء حتى نعذر فيه، لئن فعلت هذا لا يزال رجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على ذلك.
قال ابن إسحاق: و قال المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم- و كان عبد اللّه ابن عبد المطلب ابن أخت القوم-: و اللّه لا تذبحه أبدا حتى نعذر فيه، فإن كان فداء، فديناه بأموالنا، و قال فيما يزعمون في ذلك شعرا حين أجمع عبد المطلب في ذبح عبد اللّه بما أجمع:
و اعجبي من قتل عبد المطلب* * * و ذبحه خرقا كتمثال الذهب
يا شيب لا تعجل علينا بالعجب* * * فما ابننا بشرط القوم النجب