سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣١٨ - غزوة ذي أمر الى نجد سنة ثلاث
ثم قدّموا إلى عدو اللّه ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة فجاءه، فتحدث معه ساعة و تناشدا، و كان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال:
ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتمها عني، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، عادتنا العرب و رمتنا عن قوس واحدة، و قطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، و جهدت الأنفس، فأصبحنا و قد جهدنا و جهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما و اللّه لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول لك، فقال سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاما و نرهنك. و نوثّق لك و نحسن في ذلك، قال: ترهنوني أبناءكم؟ قال: أردت أن تفضحنا إن لي أصحابا على مثل رأيي، و قد أردت أن آتيك بهم لتبيعهم و تحسن في ذلك و نرهنك من الحلقة مالك فيه وفاء، و أراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا به، قال: إن في الحلقة لوفاء، فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، و أمرهم أن يأخذوا [٧- ظ] السلاح، ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحرّاني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني ثور عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى بقيع الغرقد [١]، ثم وجههم و قال:
انطلقوا على اسم اللّه، اللهم أعنهم ثم رجع إلى بيته في ليلة مقمرة، فانتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة و كان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها و قالت: إنك رجل محارب و إن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة، قال [٢]: أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني، قالت: فو اللّه إني لأعرف في صوته الشر، قال: يقول [٣] لها: لو يدعى الفتى لطعنة لأجاب.
[١] مقبرة أهل المدينة، و هي داخل المدينة- ياقوت-.
[٢] في ابن هشام: ٢- ٥٦ «إنه أبو نائلة».
[٣] أي كعب.