سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٤٠ - الاستقسام بالقداح عند الكعبة
و ثم رب فاجعلن ماتم* * * ثم اصرف الموت إليها يسلم
بحولك اللهم عيش خرم* * * و أنت إن سلمته لم يكلم
فبلغ العيش به فيهرم* * * حتى أراه عند كل مقدم
يبين الخير لمن توسم
ثم ضربوا، فخرج السهم على الإبل، ثم أعادوا الثانية، و عبد المطلب مكانه عند هبل، فلما أرادوا أن يضربوا، قال:
يا رب لا تشمت بي الأعادي* * * إن بني ثمرة فؤادي
فلا تسيل دمه في الوادي* * * و اجعل فداه اليوم من تلادي
ذود لقاح بدنا أندادي* * * حتى تكون فدية الأولاد
و لا ترثنيه الأذواد* * * إن بني رب لم يفادي
لكن يمين قسم الجواد* * * فقد تراني رب لم أضادي
ثم ضربوا، فخرج السهم على الإبل، ثم أعادوا الثالثة، و قام عبد المطلب يدعو و يقول:
يا رب قد أعطيتني سؤالي* * * أكثرت بعد قلة عيالي
فاجعل فداه اليوم جل مالي* * * معقلات تسحب الاجلال
و لا ترينه بشر حال* * * فإنه يدخلني سلالي
بأن يكون النحر للهلال* * * أو تصرف الموت فلا أبالي
عن ابني الأصغر ذا الجلال* * * أنت الولي المنعم المفضال
فأنعم اليوم لذاك بالي* * * فإنه قد نزل الموالي
كلهم يبكي من السؤال* * * كل فتى أبيض كالهلال