سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣١٦ - غزوة ذي أمر الى نجد سنة ثلاث
فقال [١] حسان بن ثابت يذكر قريشا و أخذها على ذلك الطريق بعد أحد في غزوة بدر الآخرة، و ذلك أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) خرج لميعاد أبي سفيان منصرفه من أحد، فسار حتى نزل بدرا، فأقام بها ثمان ليال، و أخلفه أبو سفيان، فقال حسان بن ثابت [٢]:
دعوا، فلجات الشام قد حار [٣]دونها* * * جلاد كأفواه المخاض الأوارك
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم* * * و أنصاره حقا و أيدي الملائك
إذا سلكت للغور من رمل عالج [٤]* * * فقولا لها ليس الطريق هنالك
أقمنا على الرسّ النزوع ثمانيا* * * بأرعن جرّار عريض المبارك
بكل كميت جوزه نصف خلقه* * * و قبّ طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العاديّ تذري أصوله* * * مناسم أخفاف المطي الرواتك (٦- ظ)
فان نلق في تطوافنا و التماسنا* * * فرات بن حيّان يكن رهن هالك
و إن نلق قيس بن امرئ القيس بعده* * * يزد في سواد لونه لون حالك
و قتل [٥] كعب بن الأشرف، و كان من حديثه أنه لما أصيب أهل بدر، و قدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، و قدم عبد اللّه بن رواحة إلى أهل العالية مبشرين، بعثهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى أهل المدينة من المسلمين بفتح اللّه و قتل من قتل من المشركين، كما حدثني عبد اللّه بن المغيث بن أبي بردة الطفري، و عبد اللّه ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و عاصم بن عمر بن قتادة، و صالح بن أبي
[١] بدأ الحديث الآن عن غزوة بدر الموعد، انظر الواقدي: ١/ ٣٨٤- ٣٩١.
[٢] انظر ديوان حسان. ط. دار صادر: ١/ ٨٥. مغازي الواقدي: ١- ٣٩٠- ٣٩١.
الروض الأنف: ٣- ٢٤٩. مع خلاف بالرواية من حيث الكلمات و تعداد الأبيات و ترتيبها
[٣] في جميع الروايات الأخرى «حال». و الفلجات جمع فلج و هي العين الجارية، و المخاض الحوامل من الإبل، و الأوارك التي أكلت الأراك فدميت أفواهها.
[٤] عالج مكان به رمل كثير.
[٥] سقط من الأصل عنوان هذا الخبر و هو «مقتل كعب بن الأشرف». انظر مغازي الواقدي: ١- ١٨٤- ١٩٣. ابن هشام: ٢- ٥١. ابن سعد: ٢- ٣١. الطبري:
٢- ٤٨٧.