سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٧٨ - تسمية من هاجر الى ارض الحبشة من مكة
الشيطان بتيك [١] الآيتين كل مشرك و ذلت بها ألسنتهم، و كبر ذلك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حتى أتاه جبريل (عليه السلام)، فشكا إليه هاتين الآيتين و ما لقي من الناس فيهما، فتبرأ جبريل (عليه السلام) منهما و قال: لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللّه عز و جل، و قلت ما لم يقل لك، فحزن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حزنا شديدا، و خاف، فأنزل اللّه عز و جل تعزية له: [٢] «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ» إلى قوله «عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٣].
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: فلما بلغ من بالحبشة من المسلمين سجود أهل مكة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أقبلوا، أو من شاء اللّه عز و جل منهم، و هم يرون أنهم قد تابعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) [٧٧] فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فثقل عليهم أن يرجعوا إلى أرض الحبشة، و تخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا على ذلك حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، و قدم عثمان بن مظعون بجوار من الوليد بن المغيرة، و أبو سلمة بن عبد الأسد بجوار من أبي طالب، و كان خاله، و أم أبي سلمة برة بنت عبد المطلب.
فأما عثمان بن مظعون فكان من خبره أن يونس بن بكير: نا عن محمد بن إسحاق قال: فحدثني صالح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه من الأذى، و هو يغدو و يروح بأمان الوليد بن المغيرة قال عثمان: و اللّه إن غدوي و رواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، و أصحابي و أهل بيتي يلقون من البلاء و الأذى في اللّه عز و جل ما لا يصيبني لنقص كثير في نفسي، فمشى إلى الوليد بن المغيرة و هو
[١] في ع: تلك.
[٢] سقطت «تعزية له» من ع.
[٣] سورة الحج: ٥٢.