سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٧٩ - تسمية من هاجر الى ارض الحبشة من مكة
في المسجد، فقال: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، قد كنت في جوارك، و قد أحببت أن أخرج منه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، ولي به و بأصحابه أسوة، قال الوليد:
فلعلك يا ابن أخي أوذيت، أو انتهكت؟ فقال: لا و لكني أرضى بجوار اللّه تعالى و لا أريد أن أستجير بغيره، قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية، فقال: انطلق قال: فخرجا حتى أتيا المسجد فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد علي جواري، فقال عثمان: صدق، و قد وجدته وفيا كريم الجوار، و قد أحببت ألا أستجير بغير اللّه، و قد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان بن مظعون و لبيد بن ربيعة ابن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد و هو ينشدهم:
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل* * * .................
فقال عثمان: صدقت، فقال لبيد:
و كل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت، فالتفت إليه القوم و قالوا للبيد: أعد علينا، فأعاد لبيد، و عاد له عثمان بتصديقه مرة و تكذيبه مرة، و إنما يعني عثمان إذ قال: كذبت، يعني نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: و اللّه يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم الى عثمان و لطم عينه فاخضرت، فقال له من حوله: و اللّه يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة، و كانت عينك غنية عما لقيت! فقال عثمان: جوار اللّه آمن و أعز، و عيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أختها [٧٨] ولي برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أسوة، و بمن معه أسوة، فقال الوليد:
هل لك في جواري؟ قال عثمان: لا إرب لي في جوار أحد إلا جوار اللّه، ثم قال عثمان في ذلك:
لا إرب لي يا ابن المغيرة في الذي* * * تقول و لكني بأحمد واثق