سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٢٠ - غزوة ذي أمر الى نجد سنة ثلاث
فقتله، و كان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم فقال لمحيصة، و كان أسن منه- لما قتله، و جعل يبصره [١]: يا عدو اللّه أ قتلته أما و اللّه لرب شحم في بطنك من ماله! فقال محيصة: و اللّه لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: فقال: و اللّه إن دينا بلغ بك هذا لدين له شأن، انطلق إلى صاحبك حتى أسمع منه، فانطلق إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عليه، فكان أول إسلام حويصة فقال محيصة:
يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله* * * لطبقت ذفراه [٢]بابيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله* * * متى ما أصوبه فليس بكاذب
و ما سرني أني قتلتك طائعا* * * و أن لنا ما بين بصرى فمأرب [٣]
و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قتل ابن الأشرف:
عرفت و من يعتدل يعرف* * * و أيقنت حقا فلم أصدف
عن الكلم المحكمات التي* * * من اللّه ذي الرأفة الأرأف [٨- ظ]
رسائل تدرس في المؤمنين* * * بهن اصطفى أحمد المصطفى
فأصبح أحمد فينا عزيزا* * * عزيز المقامة و الموقف
فيا أيها الموعدوه سفاها* * * و لم يأت حوبا و لم يعنف
أ لستم تخافون أدنى العذاب* * * و ما أمن اللّه كالأخوف
و أن تصرعوا تحت أسيافه* * * كمصرع كعب أبي الأشرف
غداة رأى اللّه طغيانه* * * فأعرض كالجمل الأحنف
فأنزل جبريل في قتله* * * بوحي الى عبده ملطف
فدسّ الرسول رسولا إليه* * * بأبيض ذي هبّة مرهف
[١] في ابن هشام: ٢- ٥٨ «جعل حويصة يضربه و يقول: أي عدو اللّه».
[٢] لطبقت: لقطعت، و الذفرى عظم نائي وراء الأذن.
[٣] مغازي الواقدي: ١- ١٩٢ مع بعض الخلاف.