سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٩ - مقدمة المحقق
و بعد ما أنجزت عملية النسخ و كدت أنجز التحقيق تمكنت من الحصول على مصورة لنسخة ثانية من المخطوط موجودة في الخزانة العامة في الرباط، و هذه النسخة حديثة تعود إلى هذا القرن أو القرن الماضي على أبعد الحدود، و خطها مغربي جميل، إنما فيه من الأخطاء و التصحيفات ما لا يحصى، و يبدو أن هذه النسخة قد اعتمدت على النسخة الأولى، و هي تتألف من مائة و ست و ستين صفحة، و رغم ما فيها من أخطاء و تصحيفات فقد أفادتني فائدة كبيرة و أنقذتني من الوقوع في بعض الأخطاء.
أما القطعة الثانية فهي عبارة عن أوراق فيها جزء واحد صغير من أجزاء المغازي، كان الأستاذ ناصر الدين الألباني قد عثر عليها في المكتبة الظاهرية بدمشق، و كنت عام (١٩٦٤) قد كلفت أحد النساخ بنسخ هذا الجزء ففعل، و يبدو أن المخطوط الأصلي منه يعود إلى القرن الخامس للهجرة، و كان صاحبه طاهر بن بركات الخشوعي (ت: ٤٨٢ ه/ ١٠٩٠ م) من رجال الحديث، و قد سمعه في دمشق مع كامل السيرة، بحضور جملة من علماء عصره، من الخطيب البغدادي سنة «أربع و خمسين و أربعمائة» و كان البغدادي قد جاء إلى دمشق قبل قرابة أربع سنوات، تاركا بغداد إثر فتنة البساسيري، و قد ترك لنا بعض تلامذته قائمة بالكتب التي حملها معه إلى دمشق و منها سيرة ابن إسحاق.
و في تحقيقي لهاتين القطعتين صرفت جهدي نحو إخراج نص صحيح، و سعيت نحو الإقلال من الحواشي ما أمكن، و كان ضبط الشعر الموجود فيهما، خاصة في القطعة الأولى أمرا ليس بالهين، لركاكة هذا الشعر المنظوم، و لعدم وروده في مصادر أخرى، و قد استعنت بعدد من ذوي الاختصاص باللغة العربية كما استخدمت المعاجم خاصة لسان العرب و مخصص ابن سيدة و القاموس المحيط و سواهم، كما استعنت بعدد كبير من مصادر السيرة و كتب أخبارها، و في تحديد الأماكن كان مصدري الأساسي معجم البلدان لياقوت، و بالاضافة له