سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٤٣ - تزويج عبد اللّه بن عبد المطلب
أمس؟ قالت: فارقك النور الذي كان فيك، فليس لي بك اليوم حاجة [١].
حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و كانت- فيما ذكروا، تسمع من أخيها ورقة بن نوفل، و كان قد تنصر و اتبع الكتب- يقول: إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني إسماعيل، فقالت في ذلك شعرا، و اسمها أم قبال ابنة نوفل بن أسد- كذا قال: «أم قبال»:
الآن و قد ضيعت ما كنت قادرا* * * عليه و فارقك الذي كان جابكا
غدوت عليّ حافلا قد بذلته* * * هناك لغيري فالحقن بشأنكا
و لا تحسبني اليوم جلوا و ليتني* * * أصبت حبيبا منك يا عبد داركا
و لكن ذا كم صار في آل زهرة* * * به يدعم اللّه البرية ناسكا
فأجابها عبد اللّه فقال:
تقولين قولا لست أعلم ما الذي* * * يكون و ما هو كائن قبل ذلك
فإن كنت ضيعت الذي كان بيننا* * * من العهد و الميثاق في ظل دارك
فمثلك قد أصبت عند كل حله* * * و مثلي لا يستام عند الفوارك
فقالت له أيضا أم قبال:
عليك بآل زهرة حيث كانوا* * * و آمنة التي حملت غلاما
يرى المهديحين يرى* * * عليه نور قد تقدمه أماما
فيمنع كل محصنة خريد* * * إذا ما كان مرتديا حساما
و تخفره الشمال و بان منها* * * رياح الجدب تحسبه قتاما
فأنجبه ابن هاشم غير شك* * * و أدته كريمته هماما
فكل الخلق يرجوه جميعا* * * يسود الناس مهتديا إماما
[١] روايات المتقدمين حول مسألة النور كثيرة فيها كيف انتقل نور النبوة من صلب آدم الى كبار الأنبياء من بعده حتى وصل الى عبد اللّه والد النبي، و قد طور الشيعة هذه الروايات كثيرا حيث شكلت ركنا أساسيا في عقائدهم حول الامامة من حيث التسلسل و من حيث اتصالها بالنبوة.