سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٢٣ - غزوة أحد
اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بأحابيشها و من أطاعهم من قبائل بني كنانة و أهل تهامة، كل أولئك قد استغووا على حرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم). و كان أبو عزيز بن عمرو بن عبد اللّه الجمحي [١] قد منّ عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و عاهده أن لا يظاهر عليه، فأجمعت قريش السير إلى أحد، قال صفوان بن أمية: يا أبا عزيز إنك امرؤ شاعر فأعنّا بلسانك و اخرج معنا، فقال: إن محمدا قد منّ عليّ، و لا أريد أن أظاهر عليه أحدا، قال: بلى فأعنّا بنفسك، فلك إن رجعت أن أغيثك، فإن أصبت أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر و يسر، فخرج أبو عزيز يسير في تهامة يدعو بني كنانة يقول:
يا بني عبد مناه الزرّام [٢]* * * أنتم بنو الحرب ضرابو الهام
أنتم حماة و أبوكم حام* * * لا تعدوني نصركم بعد العام
لا تسلموني لا يحل إسلام [٣]
ثم دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف غلاما له يقال له وحشي، و كان حبشيا يضرب (٩- ظ) بحربة له قذف الحبشة قلّ ما يخطئ بها فقال: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت عم محمد- يعني حمزة- بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق- و كان طعيمة ممن قتل اللّه يوم بدر- فخرجت قريش بحدها و حديدها و أحابيشها و من تبعها من كنانة و أهل تهامة و خرجوا بالظعن التماس الحفيظة لئلا يفروا، فخرج أبو سفيان و هو قائد الناس معه بهند ابنة عتبة بن ربيعة، و خرج صفوان بن أميّة بن خلف ببرزة ابنة مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية و هي أم عبد اللّه بن صفوان؛ و خرج عمرو بن العاص بريطة بنت منيّة بن الحجاج و هي أم عبد اللّه بن عمرو، و كانت هند بنت عتبة كلما
[١] في مغازي الواقدي: ١- ٢٠١ «أبو عزة» و عند ابن هشام ٢- ٦١ «أبو عزة عمرو بن عبد اللّه» و كذلك عند ابن سعد: ٢- ٤٣. و الطبري: ٢- ٥٠٠، و البداية و النهاية: ٤- ١٠.
و السيرة الحلبية: ٢- ٢٢٩.
[٢] الذين يثبتون في الحرب و لا يفرون.
[٣] مغازي الواقدي ١- ٢٠١. طبقات ابن سلام: ٢١٣. ابن هشام: ٢- ٦١ مع خلاف في الرواية حيث ترتيب الأبيات و بعض الألفاظ و كمية الشعر.