سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٤ - مقدمة المحقق
يقول الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إنّ عليا خير الوصيين، كما أنّ سبطيه خير الأسباط، بينا يذهب ابن إسحاق في رواية في نسخة محمد بن سلمة الحرّاني إلى أن قوله تعالى في سورة الأنفال (رقم ٦٩) «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، نزل في العباس الذي كان يقول: فيّ نزلت حين ذكرت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إسلامي و سألته أن يقاصّني بالعشرين أوقية التي أخذ مني .. الخ. و يدل هذا على ميول عباسية للمؤلف لم تكن في نسخته الأولى. أما رواية البكائي فلم تصل إلينا للأسف في شكلها الأول بل نالها تعديل ابن هشام و اختصاره.
على أنّ رأينا هذا يبقى على كل حال عرضة للنقاش لأننا لا نملك حتى الآن نسخة كاملة لإحدى الروايات الثلاث بحيث تمكن المقارنة، و يمكن التحقق التام.
معلوماتنا عن ابن هشام الذي هذّب رواية البكّائي قليلة، و قد ذكر السهيلي في «الروض الأنف» أنه كان يدعى عبد الملك بن هشام، و أنه كان مشهورا بحمل العلم، متقدما في علم النسب و النحو. و هو حميريّ معافريّ بصريّ الأصل، مصري المنشأ و الوفاة. و زاد ابن خلكان نقلا عن ابن يونس صاحب «تاريخ مصر» أنه توفي لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثماني عشر و مائتين، بينا أكّد السهيلي وفاته عام ٢١٣ ه [١]. و يبدو أنّ عبد الملك بن هشام صادف أمامه عند ما أراد تهذيب سيرة ابن إسحاق نصّ رواية البكّائي لها مكتوبا، و لا ندري كيف أخذه عن البكّائي، هل بطريق السماع و الرواية أم بطريق «الوجادة» و «الإجازة». إنه لا يصرّح على أي حال بشيء من ذلك في مطلع تهذيبه، يبدأ هكذا: «قال أبو محمد عبد الملك ابن هشام: هذا كتاب سيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، و اسم عبد المطلب شيبة بن هاشم، و اسم هاشم عمرو ..»، ثم يقول بعد انتهاء
[١] وفيات الأعيان ١/ ٢٩٠، الروض الانف ١/ ٧.