سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٢٩ - غزوة أحد
ردها بيده فكانت أحسن عينيه و أحدّهما.
و قاتل مصعب بن عمير دون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و معه لواؤه حتى فتل، فكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، و هو يظن أنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فرجع إلى قريش فقال: قد قتلت محمدا، فلما قتل مصعب أعطى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) علي بن أبي طالب اللواء، و قاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن [١] شرحبيل (١٣- و) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، و كان أحد النفر الذين يحملون لواء قريش، ثم مر به سباع بن عبد العزى الفيشاني و كان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور فضربه فكأن ما أخطأ رأسه، و كانت أم نيار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ختانة بمكة، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله، و قال وحشي غلام جبير بن مطعم: و اللّه إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق [٢] شيئا مثل الجمل الأورق [٣] إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فقال له حمزة هلمّ إليّ يا ابن مقطعة البظور فضربه فكأنّ ما أخطأ رأسه، و هززت حربتي حتى إذا رضيت منها ذففتها عليه حتى وقعت في ثنته [٤] حتى خرجت من بين رجليه، و أقبل فقلب، فأمهلته حتى إذا ما مات جئت إليه فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر، و لم يكن لي بشيء حاجة غيره. و قد قتل عاصم بن ثابت بن الأقلح أخو بني عمرو بن عوف مسافع بن طلحة و أخاه جلاسا، كلاهما يشعره سهما، فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بني ما أصابك؟ فيقول: سمعت رجلا حين رماني يقول: خذها إليك و أنا ابن الأقلح فتقول أقلحي هو؟ فنذرت إن اللّه أمكنها من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، و كان عاصم قد أعطى اللّه
[١] في ابن هشام: ٢- ٦٩ «ارطاة بن عبد شرحبيل».
[٢] اي ما يبقي.
[٣] الاورق: الذي لونه إلى الغبرة.
[٤] ما بين اسفل البطن و العانة.