سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٠٠ - حديث النبي
بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت [١] به رأسه، فأسلموني عند ذلك و امنعوني [٢] فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ثم جلس لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) ينتظره، و غدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) كما كان يغدوا، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة و قبلته إلى الشام و كان إذا صلى صلى بين الركنين الأسود و اليماني، و جعل الكعبة بينه و بين الشام، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يصلي و قد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) احتمل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع متهيبا منتقعا قد تغير لونه مرعوبا قد يبست يده على حجره حتى قذف الحجر من يده، و قامت إليه رجال قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ فقال: قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة، و لما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل و اللّه ما رأيت مثل هامته و لا قصرته و لا أنيابه لفحل قط، فهم بأن يأكلني.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: فذكر لي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال:
ذلك جبريل لو دنا لأخذه.
نا يونس قال: ثم رجع الحديث [٩٣] إلى الأول قال: فلما قال له ذلك أبو جهل قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فقال: يا معشر قريش إنه و اللّه قد نزل بكم أمر ما اشلتم [٣] له نبله بعد، لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا، أرضاكم فيكم، و أصدقكم حديثا، و أعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب و جاءكم بما جاءكم قلتم،
[١] فضخه: كسره، و لا يكون إلا في شيء أجوف.
[٢] كذا في الأصل و في ع و لعل الصواب «أو امنعوني» كما جاء في ابن هشام، الروض: ٢/ ٣٨.
[٣] أي نزل بكم أمر لم تقدروه حق قدره و لم تحتاطوا له بما يلزم، و جاء عند ابن هشام، الروض: ٢/ ٣٨ «نزل بكم أمر ما آتيتم له بحيلة بعد».