سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٠١ - حديث النبي
ساحر، و لا و اللّه ما هو بساحر، قد رأينا السحرة و نفثهم و عقدهم، و قلتم:
كاهن، و لا و اللّه ما هو بكاهن، و قد رأينا الكهنة و حالهم و سمعنا سجعهم، و قلتم: شاعر، و لا و اللّه ما هو بشاعر و لقد روينا الشعر و أصنافه كلها هزجه و رجزه و قريضه، و قلتم: مجنون، و لا و اللّه ما هو بمجنون، و لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه و لا وسوسته و لا تخليطه، يا معشر قريش انظروا في شأنكم، فإنه و اللّه قد نزل بكم أمر عظيم.
و كان النضر من شياطين قريش، و ممن كان يؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ينصب له العداوة، و كان قد قدم الحيرة و تعلم بها أحاديث ملوك فارس، و أحاديث رستم و إسفندباذ و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إذا جلس مجلسا يذكر فيه باللّه و يحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة [١] اللّه، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول:
أنا و اللّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم [٢] عن ملوك فارس و رستم و إسفندباذ، ثم يقول: بما ذا محمد أحسن حديثا مني.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني رجل من أهل مكة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: أنزل اللّه في النضر ثماني آيات، قول اللّه تعالى:
«إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» [٣] و كل ما ذكر فيه الأساطير من القرآن [٤].
فلما قال النضر ذلك بعثوه و بعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهما: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، و أخبروهم بقوله،
[١] في ع: نعمه.
[٢] في ع: فيحدثهم، و عن رستم و إسفندباذ، أنظر الروض: ٢/ ٥٢- ٥٣.
[٣] سورة المطففين: ١٣.
[٤] أنظر سور: الأنعام ٢٥. الأنفال: ٣١. النحل: ٢٤. المؤمنون: ٨٣.
الفرقان: ٥. النمل: ٦٨. الأحقاف: ١٧. القلم: ١٥.