سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٩٢ - اسلام جرير بن عبد اللّه
خرجنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) على أبل آكله نواء فلما بلغنا إلى الصحراء طلع راكب يوضع نحونا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إياكم يريد هذا، فلما دنا قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): من أين أقبلت؟ قال: من مالي و ولدي و عشيرتي، فقال: أين تريد؟
قال: أردت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال له: قد أصبت، فقال له: يا رسول اللّه علمني الاسلام، فلما رأينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قد أقبل عليه حففنا ببعيره، فقال له: تشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، قال: أقررت، قال: و تصلي الصلوات المكتوبة، قال: أقررت، قال: و تؤدي الزكاة المفروضة، قال: أقررت، قال: و تحج البيت، قال: أقررت، قال: و تصوم رمضان، قال: أقررت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): هذا الاسلام، فسار مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فوقعت رجل بعيره في شبكة جرذان فعثر، فوقع الرجل على رأسه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أخاكم، فوثب إليه حذيفة و عمار فأسنداه فقالا: يا رسول اللّه قد مضى الرجل فأعرض (١٤٨) عنه ما شاء اللّه، ثم أقبل بوجهه فقال: أ لم تروني حين أعرضت فإني رأيت ملكين يحشوان في فيه من ثمار الجنة، فعرفت أن الرجل كان جائعا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم):
عمل قليلا و أجر كثيرا، هذا و اللّه من «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ [١]» احملوا أخاكم فاحتملناه فلما انتهينا به الى الماء قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): اغسلوه و كفنوه و حنطوه، ففعلنا، ثم صلى عليه، ثم جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) على شفير القبر فقال: ألحدوا له فإن اللحد لنا و الشق لغيرنا.
نا يونس عن عبد الرحمن بن أمين الكناني قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب؛ و حدثني الزهري، قالا: جاء أعرابي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: إن قومي أسلموا فزادهم الإسلام فقرا، فالتفت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى رجل كان دفع إليه نفقة فقال: قد أنفقت ما كان معي، فقال يهودي خلف رسول
[١] سورة الأنعام: ٨٢.