سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٩٣ - اسلام جرير بن عبد اللّه
اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): هذا رجل يعطيك ورقا [١]، يسلفك في تمر حائط كذا و كذا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): لا نسمي لك حائطا و لكن تسلفنا في تمر مسمى في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فبايعه اليهودي، ثم حل ورقا معه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم):
ادفعها إلى الأعرابي، الحق فأغث بها قومك، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في جنازة، فلما وضع الميت في قبره و حثوا عليه، قام اليهودي فقال: يا محمد أ لا تقضين تمري، فو اللّه ما أعلمكم يا بني عبد المطلب إلا تمطلون الناس بحقوقهم، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: و اللّه لو لا مجلسه لوجأت أنفك، و قال الزهري:
لوجأت خطمك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): يا عمر أنت إلى غير هذا أحوج أن تأمره فيحسن طلبي، و تأمرني فأحسن قضاءه، انطلق معه إلى حائط كذا و كذا، و هو الذي كان أراد من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فأبى أن يسميه له، فأدخله فقل لفلان يكشف له عن الطعام ليريه إياه، فإن رضيه فمره فليوفه ماله، و كل له كذا و كذا صاعا بشتمك إياه، فانطلق به عمر، فأراه فرضي فكال له ما أمره به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال اليهودي لعمر: إنه لم يكن بقي شيء مما وجدنا في كتابنا مما وصف لنا موسى (عليه السلام) إلا قد رأيناه في محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) إلا الحلم فقد رأيناه الآن منه فأنا أشهدك أني أشهد [١٤٩] أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و أشهد أن نصف ما أملك صدقة على من آمن بمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال له عمر:
إنه قد حقت علي نصيحتك، لا يسعهم كلهم و لكن اجعله لمن مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، ففعل، ثم إن هذا اليهودي مات فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فحمل سريره على عاتقه الأيمن و حمل علي أيضا سريره على عاتقه الأيسر.
نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال:
كان عبد اللّه بن مزينة ذو البجادين بينما هو في حجر عمه، و كان يعطيه، و كان محسنا إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال له: لئن فعلت و تبعت
[١] أي فضة و هذا يعني الدراهم.