المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٩٦

تكفَّلتَ لي بضروب الصِّلا ... تِ حتى تكفّلت بالعافيه
فوالله لا زلتُ أثني علي ... ك ما أسعدت كلمي قافيه
بقيت ومُلِّكت رقَّ الكرا ... مِ ما شدَّ قادِمة خافيه
وجازاك عنّي وعن شافعيّ ... يْ من عفوه يدرك يدرك الهافيه
٢٥٨ - محمد بن الحسن بن كامل المالقيّ، أبو عبد الله
ابن الفقيه المشاوَر، المعروف بابن الفخّاري كان محمد هذا فيه أدب وفضل وعلم ورئاسة في بلده، وله خطّ حسن من خطوط أهل الأندلس، وكان في أول المائة السادسة للهجرة، ورأيت بخطه كتاب " عارضة الاحوذي في شرح كتاب الترمذي " لابن العربي وقد قرأه عليه، والخط في غاية الحسن والصحة قال أبو حامد محمد بن محمد بن حامد في كتاب: أنشدني الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن علي بن صالح الأندلسي، وقد قدم البصرة في ذي الحجة سنة سبع وخمسين، قال: أنشدني الفقيه المشاور محمد بن الحسن في كامل المالقيّ هذا لنفسه، وذكر أنه عمله ارتجالاً، يخاطب شاعراً: وافر:
روَيدك أيها الرجل المعنَّى ... فإن الرِّفق أجمل باللَّبيب
ولا تعجل فربَّ فتىً تأنَّى ... فأدرك غاية القوم النَّجيب
فكم عَقْد شديد قد تسنَّى ... بلا تعب ولا طرب مريب
فإن الجيش ليس يطيق شيئاً ... يُعارضه بلا قدَر مُصيب
ولا يمضى الحُسامُ يُسنُّ سنَّاً ... إذا لم يُمضِ علاَّمُ الغيوب
توفى محمد هدا بالمغرب في سنة - تسع وثلاثين وخمسمائة - رحمه الله تعالى -.
٢٥٩ - محمد بن الحسن بن شبيب العيني الرئيس،
أبو الفضل أديب، فاضل، شاعر مذكور في أدباء العراق معدود، وبحر أدبه بين الأدباء عذب مورود. وكان موجوداً في حدود سنة ستمائة، روى عنه علي ابن أحمد بن بيان الكرخي وقال: أنشهدني الرئيس أبو الفضل محمد بن الحسن ابن شبيب العيني لنفسه: سريع:
إنْ نَفَّرَ البِيضُ بَيَاضَ العِذَارْ ... ففي سوادِ القلبِ منهنَّ نارْ
قالت سُليمى ورأت لمّتي ... يصطحبُ الليلُ بها والنهار:
أعجَبُ من ذا يبتغي وصْلَنا ... لَسْنا إلى الكهْل ذوات اضطرار؟
يا سَلْمَ هل يَسلمُ من حبّكم ... قلبٌ لنار الشوق فيها شرار؟
أم هل لسلطان الكرى هيئة ... يخالط المقلة فيها غرار؟
ولا أبالي شعَرٌ ناصعٌ ... أن أقِف اليوم مقام اعتذار
كيف أخافُ الظلم من قادرٍ ... بعزمه يُعوِزُهُ الاقتدار؟
حرف الخاء
٢٦٠ - محمد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي شاعر مشهور الذكر، وكان يتهم في عقيدته، وقال يرثي عمر بن عبد العزيز كامل
هل في الخلود إلى القيامة مَطمع؟ ... أم للمنون عن ابن آدمَ مَدْفَعُ؟
هيهات ما للنفس من متأخَّرٍ ... عن وقتها لو أن علماً ينفع
أين الملوك، وعيشهم فيما مضى ... وزمانهم فيه وما قد جمّعوا؟
ذهبوا ونحن على طريقة من مضى ... منهم فمفجوع به ومفجَّع
عثر الزمان بنا فأوهى عظمنا ... إنّ الزمان بما كَرِهْنا مولع
٢٦١ - محمد بن خَلَّوف بن مُشرق السُّلمي الباجي
الإفريقي المغربي من أهل باجة القمح ورؤسائها، وهو شاعر مطبوع ذَرِبٌ، عذب الألفاظ، واضح المعاني، سهل الطريق. قال في الغزل: خفيف:
لي حبيب لم أُصْغِ فيه للوْم ... غاب عني فما انتفعتُ بنوْمِ
كلُّ يومٍ ودادُه في انتقاص ... وودادي يزيدُ في كلّ يوم
كدتُ والله أن أكون غريقاً ... في دموعي لولا احتيالي وعومي
وقوله: رمل مجزوء:
لي حبيبٌ لستُ أذكرُهُ ... يُخجل الأقمارَ مَنظرُه
كيف يَلتذُّ المنامَ فتىً ... ظلَّ مَن يهواه يهجُرُه
أنا أطوي حُبَّه حَذِراً ... غيرَ أنَّ الدمعَ يَنشره
وقوله: كامل مجزوء:
لا عُذرَ في ترك الوقار ... فالعذرُ يَحسُنُ في العِذارْ