المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٥
وجَرْباذقان بلدة بين أصبهان وهَمذان، شاب فاضل، لطيف الطبع رقيقه، حسن الشعر، متودد إلى الناس، ممتزج بهم، له معرفة تامة بالأدب، قدم بغداد مع العسكر ونزل المدرسة النظامية مع أبي الفتح النظيري. أنبأنا أبو المظفر المروزيّ عن أبيه قال: علَّقت عنه بالنظامية ببغداد من شعره بإفادته ثم اجتمعتُ معه بهمذان بعد رجوعي من بغداد، وكتبت عنه أيضاً أبياتاً من شعره، وكان ينظم الشعر على طريقة الأديب الأبيوردي، وكان قرأ عليه الأدب وتلمذ له فيما أظنْ قال: أنشدنا أبو علي الجرباذْقاني إملاء لنفسه ببغداد: طويل:
أَلا يا صَبا نجد عليّ تنسمي ... ويا عَبرتي لا يحبسنَّك مانعُ
فإنّ الصبا تنفي هموم أخي الهوى ... وتشفي صبابات الفؤادِ المدامعُ
قال: وأنشدنا أبو علي الجرباذقاني أيضاً لنفسه ببغداد: رمل:
لا أَذاق الله عيناً وسنَا ... أبصرتْ سلمى ولم تعشق مِنى
لا ولا عاشت قلوبٌ صبرت ... عند ذكراهما ولا نالت مُنى
قال: وأنشدنا أبو علي الجرباذقاني إملاء من حفظه لنفسه بهمذان: طويل:
فديتكا يا صاحبيَّ دَعاني ... أَشِمْ لمع برق شاقني وشجاني
تعرّض لي وهناً كأن وميضه ... تلألؤ مصقول الفرند يماني
يذكرني عهدي بريَّا وقربها ... وما نحن فيه من منى وأمانِ
أيا حبَّذا جرباذقان وأهلها ... وأبن النوى والملتقى علمانِ؟
فإن جزتما تلك المعالم بكرةً ... وصاقبتما جَرْباذقان مكاني
فقُولا لخلّ ثم خلاَّ حبيبه ... رهين أسى مثل الذي تجدانِ
ومن عنده قلبي فلمّا طلبته ... توانى وأجفانا الأخُ المتواني
فإن أنت لم تأسى عليه فإن لي ... تأسّف مقصوصٍ على الطيرانِ
١٢١ - محمد بن أرسلان منتجب الملك الخراساني
أديب شاعر، ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " ووصفه وسجع له وأنشد له: طويل:
أأصداف ياقوت على منبت الدرِّ؟ أم الراح قد صُبت على منفث السحرِ؟ وما هي بل حَبُّ القلوب تناثرتعلى ألِفات الورد من شنب الثغرِ؟
وتلك دنانيرٌ على قسماتِها ... أم الورد منثوراً على مطلع الفجرِ؟
وما ذلك الفتر الذي في جفونَها ... أداءٌ عراها أم تعلّل بالفترِ
إذا أوثقت قلباً عميداً بسحرها ... فألفاظها المستعذباتُ، رقى السحرِ
تجلّت لنا بيضاء ذات تمائم ... فقلت: أشمس تلك أم ضرّة البدرِ؟
فما غادرت قلباً بغير صبابة ... ولا تركتْ دون التجلد من سترِ
أرى الوجدَ مغلوباً به كل سلوة ... فلو طاوعت نفسي فزعت إلى الصبرِ
ولا صبر حتى تنزف العين ماءها ... ويبدي به سرَّ الهوى لوعةُ الصدر
إلى الحلم دون الجهل فازوَرَّ وارعوى ... فؤادٌ أطالت فكره غِيرُ الدهرِ
وما لِفتي أوفت به السّنُّ وارتقى ... إلى مرتقى الخمسين في اللهو من عذر
١٢٢ - محمد بن الأشعث الزُّهري الكوفي
شاعر، روي شعره، وهو القائل: بسيط:
أمسى لسلاَّمة الزرقاء في كبدي ... صدعٌ مقيم طوال الدهر والأبدِ
١٢٣ - محمد بن الأشعث المروزي أبو الأشعث
شاعر مذكور مشهور، كان منقطعاً إلى آل طاهر، وهو القائل يمدح محمد بن إسحاق بن إبراهيم المصعَبي من قصيدة أوّلها: رمل:
نُوِّمَ العذَّال عن سَهرِهِ ... وغنُوا بالنفع عن ضررِهْ
ورمى الهجرانُ مقلتَه ... بسهام الحب عن وَترِهْ
فحشاه يلتظى لهباً ... ليس يُطفى لهَفُ مستعِرِهْ
تيَّمتْه مقلتا رشإٍ ... حُلَّ عقدُ السحر في نظرِهْ
لو رآه عاذلي سفَهاً ... فرَّ من عذل إلى عَذرِهْ
ومنها في المديح:
وحياة ابن الأمير وما ... عظَّم الرَّحمنُ من خَطَرهْ
لأديمن الوصال له ... ما دَعا طيرٌ على شجرهْ
شيد المجد الأمينُ له ... وهو يبنيه على أثرهْ