المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢٣
من يكن يثوي بأرض ... غير هذي الأرض يُخطي
جبذا أرضُ المصلَّى ... رَبْع إخواني ورهطي
ونشاطي حول وادٍ ... ماؤه لؤلؤ سمط
ريحُه عنبر هندٍ ... والحُصى كافور خرطِ
وكأن الماء شعري ... وكأنَّ الرَّوض خطي
هذه الأرض وسُعْدى ... والصِّبى والراحُ شرطي
وله أيضاً: رمل مجزوء
قَرَّ بالنرجس عيني ... وَقضت علوةُ ديني
فاغتنم فرصة دهرٍ ... لم يزل يسعى ببيْنِ
هاتها ذَوْبَ نُضارٍ ... في قميص من لجينِ
تتلالا في بَنان ... كسنان في ردَيني
بين شطَّيْ رنْد وردِ ... فتلالِ الجبلينِ
حبَّذا أرض المصلَّى ... حبَّذا جسرُ الحسينِ
وله وكتب على قدح: كامل
أنا راحة الأرواح فيها بينكم ... ما دام فيَّ سُلاف راحٍ صافيهْ
من مدّ نحوي للذواق يمينه ... مدَّ الإله عليه ظلَّ العافيهْ
وأنشد له الشيخ أبو محمد الحمداني قال: أنشدني الشريف أبو المكارم المطهر بن علي: كامل
يا أهل واسط إن صاحبكم صَبا ... من بعد طول تبتُّل وصلاحِ
تبِع الهوى في حبٍّ ظبي شادنٍ ... ذي مُقلة سكرى ولفظ صاحِ
في وجهه لذوي البصائر والنُّهى ... نُزَهُ العيون وراحة الأرواحِ
ذي غرّة زِينب بأحسن طُرَّة ... كسواد ليل في ضِياء صباحِ
كم ليلة قصَّرتها بمُدامة ... وقطعتُها بفكاهة ومزاحِ
تقبيله نُقلي، وعذب رضابه ... خمري، وضوء جبينه مصباحي
ثم انثنيت وساعديَّ قلادةٌ ... في النحرِ منه، وساعِداه وشاحي
نفسي الفداء لمن أطعت له الهوى ... وعصيت فيه ملامة النُّصَّاحِ
وأنشد له أيضاً، قال: أنشدني له الرئيس ابن فضلان من قصيدة أخرى: كامل لولا تعرُّض ذكر من سكن الغضا ما كان جسمي للضنى متعرِّضا
لكن جفا جفني الكرى بجفائهم ... وحشا حشاي فراقهم جمر الغَضا
ولو أن مالي بالرياح لمَا جَرتْ ... والبدر لو يُمنّى به ما أومضَا
ولو أنني أفضي بأسرار الهوى ... يوماً إلى أحدٍ لضاق بها الفضا
٥٤ - محمد بن أحمد أبو عبد اللة الهاشمي الصقليّ
المعروف بابن الخالة الفرضيّ كان عالماً بالفرائض وعلم الوثائق، وكان يصنع الشعر رياضة لطبعه للتأدب لا للتكسب، فمن شعره قوله: طويل
صددت بوجهيْ عن حبيبي تستراً ... وأبديت نكراً في الهوى وتغيُّرَا
وصرت كمن عن حِبه بعد حُبِّه ... تجافاه من فرط الجفاء وأقصرَا
وفي كبدي من لاعجِ الشوق جمرةٌ ... غدا لفحها بين الجوانح مُضمَرَا
ثوتْ بين أضلاعي فخامرتِ الحشا ... وأذكى جواها جمرَها فتسعَّرَا
أحبُّك حب الماء في أرض قفرة ... بهاجرةٍ ظمآن ظل مُهجِّرَا
وإن كنت قد أقصرت عنك العلة ... فكا زِلت في عين الضمير مصوّرَا
وإني كمن قد غالب الشوق صبره ... وأَورثه الأشجان أن يتصبرَا
وكم عذل العذّالُ فيه ولو رأَوْا ... محيَّاهُ كانوا لا محالة أعذرَا
وكم من صحيح أَسقمَتْ لحظاته ... وعين امرئٍ نوّامة العين أسهرَا
كأن عليه من صفاءِ أديمِه ... إذ اللحظ أدماه عقيقاً وجوهَرَا
٥٥ - محمد بن أحمد الفراتي الأمير الخراساني
ذكره البيهقي في " الوشاح " قال بعث إليَّ بخطّه الشريف: بسيط
لا تفخرن بغير السيفِ والقلم ... ودعْ حديثك عن ضالٍ وعن نشم
لا تبكينّ على رسم ومنْزِلَة ... عَفَى معالِمها هطّالة الدَيم
علام تُصبح صَبَّاً بالهوى كلِفاً ... والقلبُ مكتئب والعينُ لم تَنَمِ؟