المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٨

وأحملُ من ثقل الهَوى ما لو انه ... على جامد الصلت الأصمِّ تهدَّما
ويُظهر سِرِّي من مترجم خاطري ... فلولا اختلاسُ الطرف عنه تكلَّمَا
رأيتُ الهوى دَعْوَى من الناسِ كلّهم ... فما إن أرى حبّاً صحيحاً مُسَلَّمَا
وبالإسناد قال الخطيب أحمد بن علي: أنشدني أبو طالب يحيى بن علي ابن الطيب الدسكري بحُلوان للرُّوْذبارِي: بسيط
ولو مضى الكل مني لم يكن عجباً ... وإنما عجَبي للبعض كيف بقِي
أَدْرِكْ بقيّةَ روحٍ فيك قد تَلِفَتْ ... قبل الفِراق فهذا آخر الرَّمَقِ
وبالإسناد قال الخطيب أحمد بن علي بن ثابت بن مهدي: حدثني محمد بن أبا الحسن، أخبرني أبو الحسن محمد بن العباس بن عبد الملك المعَدَّل بصُور قال حدثنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي بمكة قال: أنشدنا أبو علي محمد بن أحمد الرُّوذباري لنفسه: بسيط
إني أُجلُّكَ عن رُوحي وأبذلها ... فداءَ عبدكَ حالٌ أنت واهِبُها
وكيف تفديك روحٌ أنت تملكها ... وقد مننتَ على من يفتديك بِها؟
قال: وأنشدنا أبو علي الروذباري لنفسه أيضاً: بسيط
لو كل جارحة مني لها لغةٌ ... تثني عليكَ بما أوليت من حَسنِ
لكان مازان شكري إذ أشَرت به ... إليك أجمل في الإحسانِ والمِنَنِ
وبالإسناد قال الخطيب أحمد بن علي: حدثني محمد بن أبي الحسن، أنبأني محمد بن العباس المعدل قال: أنشدنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد قال أنشدني أبو علي الروذباري لنفسه: خفيف
كم نَعِمنا بِغُلّة الأشجان ... وجرينا مع الهَوى في عِنان
وشربْنا في روضةِ العطفِ صرفا ... من نعيم الوِصالِ في كتمانِ
ونسيمٌ للأنس في ظلِّ عيشٍ ... تحتَ سَجْف من لحْظِ طَرْف الزمانِ
بك تاجُ الوفاء بالودِّ لاحتْ ... فيه أنوَار بَهْجةِ الإحسانِ
وبالإسناد قال الخطيب: أخبرنا اسمإعيل بن أحمد الحيري، أنبأنا محمد ابن الحسين السلمي قال: سمعت الحسين بن أحمد يقول: توفي أبو علي الروذباري سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. قال محمد: وذكر أبو زرعة الطبري أنه مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
١٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد المتكلم أبو علي من أهل الكرخ، شيخ المعتزلة، والداعية إلى رأيهم، وكان له شعر، كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم أنبأنا والدي تاج الإسلام، حدثنا إسماعيل ابن أحمد بن عمر الحافظ إملاء من أصله، أنبأنا أبو علي بن الوليد إجازة في جملة أشعاره سريع
أيا رئيساً بالمعالي ارتدى ... واستخدم العيّوقَ والفرقدَا
مالِيَ لا أجري على مُقتضى ... مودّةٍ طال عليها المَدى؟
إنْ غبتُ لم أُطلَب، وهذا سُليمان بن داود نبيُّ الهُدى
تفقَّدَ الطيرَ على مُلكه ... فقال: ما لِيْ لا أرى الهدهدا
توفي أبو علي الوليد في سنة نيف وثمانين وأربعمائة.
١٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان أبو الفرج بن أبي المظفَّر بن أبي علي.
من أهل الكرخ، من بيت الرواية والحديث، حدث هو وأبوه وجده، وأبو الفرج هذا كان شاعراً يقول الشعر ويمدح به، أقول كتب إليّ محمد ابن سعيد بن يحيى الدُّبَيْثيّ، أنشدني أبو بكر عبد الله بن أحمد بن محمد المقريءُ قال: أنشدنا أبو الفرج محمد في أحمد في نبهان لنفسه وقد ترك قول الشعر: متقارب:
تركتُ القريضَ لمن قالَه ... وَجُودَ فلانِ وإفضالَهُ
وتُبتُ من الشعر لمّا رَأيْ ... تُ كسادَ القريضِ وإهمالهُ
وعُدتُ، إلى منزلي واثقاً ... بربٍّ يرى الخلق سؤَّالَهُ
فجد ابنِ نبهانَ يرجو الإلهَ يمحّص عنه الذي قالَهُ
من الكذب في نَظمه للقريض فربّي كريمٌ لمن سالَهُ
ولد في سنة ست وثمانين وأربعمائة وقيل سنة سبع وثمانين ومات سنة ثمانين وخمسمائة.