المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٣

يا يوسف الحُسن تمثيلاً وتشبيهاً ... يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها
من شك في الحور فلينظر إليك فما ... صيغت معانيك إلا من معانيها
ما للبدور وللتحذيف يا أملي ... نور البدورعن التحذيف يغنيها
إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت ... ولا يُزاد على النَّقش الذي فيها
وبالإسناد: حدثنا الخطيب علي بن أحمد البغدادي قال: اخبرني علي ابن المحسن التنوخي، أخبرنا أبي حدثني أبو العباس أحمد في عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم بن البحتري القاضي الداودي حدثني أبو الحسن عبيد الله بن أحمد أبن محمد بن المغلس الداودي قال: كان أبو بكر محمد بن داود، وأبو العباس ابن سُريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر، يعني محمد بن يوسف، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما؛ وكان ابن سريج كثيراً ما يتقدم أبا بكر في الحضور؛ فتقدّمه في الحضور أبو بكر يوماً، فسأله حدَثٌ من الشافعيين عن العَود الموجب للكفّارة في الظِّهار، ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانياً، وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل؛ فشرع إليه، ودخل ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه؛ فقال ابن سريج لابن داود: أولاً يا أبا بكر - أعزك الله - هذا قول مَنْ من المسلمين تقدَّمكم فيه؟! فاستشاط أبو بكر من ذلك وقال: أتقدر أن من اعتقدت قولهم، إجماع في هذه المسألة، إجماع عندي؟! أحسن أحوالهم أن أعدّهم خلافاً، وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سريج وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب " الزهرة " أمهر منك في هذه الطريقة! فقال أبو بكر: وبكتاب " الزهرة " تُعيّرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم! فإنه لمن أحد المناقب إذ كنت أقول فيه: طويل: أُكرِّر في روض المحاسن مقلتي وأمع نفسي أن تنال محرَّما
وأَحملُ من ثِقلِ الهوى ما لو أنَّه ... يُصَبُّ على الصخر الأصم تهدُّما
وينطقُ سرِّي عن مُترْجم خاطري ... ولولا اختلاسي رَدَّهُ لتكلَّمَا
رأيت الهوى دَعوى من الناس كلِّهم ... فما إنْ أرى حُبّاً صحيحاً مسلَّما
قال ابن سريج: أوَ عليَّ تفتخر بهذا؟ وأنا الذي أقول: كامل:
ومساهرٍ بالغنج من لحظاتهقدْ بتُّ أمنعُه لذيذَ سِناتهِ
ضنّاً بحسن حديثهِ وعتابه ... وأُكرِّر اللحظات في وَجَناتِهِ
حتى إذا ما الصُّبحُ لاح عمودُه ... ولَّى بخاتم رَبِّهِ وبَراتهِ
قال ابن داود لأبي عمر: أيّد الله القاضي: قد أقرّ بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادّعى البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة! فقال له ابن سريج: من مذهبي أنَّ المُقِرَّ إذا أقرّ إقراراً وناطه بصفة، كان إقراره موكولاً إلى صفته. فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان. فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة.
أنبأنا محمد بن محمد بن طبرزذ الدّارقزيّ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون المقري، قال: حدثنا الخطيب أحمد بن علي ابن ثابت بن مهدي في كتابه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين ابن أيوب القُمِّي إملاء من لفظه، حدثنا أبو عبيد الله المرزُباني وأبو عمر ابن حَيَّوَيه وأبو بكر بن شاذان، قالوا: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد ابن عرفة النحوي نفطويه قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقال: كيف تجدك؟ فقال: حبُّ من تعلم أورثني ما ترى! قلت: فما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع في وجهين: أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة. فأمّا النظر المباح، فأررثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فأنه منعني منها ما حدثني به أبي، حدثنا سُويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - (- أنه قال: " من عشق وكتم، وعفَّ وصبر، غفر الله له وأدخل الجنة "، ثم أنشدنا لنفسه: بسيط:
أنظر إلى السحر يجري في لواحظِهوانظر إلى دَعجِ في طرفه الساجي وانظر إلى شَعَراتٍ فوق عارضهكأنهُنَّ نِمالٌ دَبَّ في عاجِ
وأنشدنا لنفسه: خفيف:
ما لهُمْ أَنكروا سواداً بخدّيْ ... هِ ولا يُنكرون وَرْدَ الغصونِ؟