المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠

كُفِّي أُمَيْمَةُ غرْبَ اللَّوْم والعَذَلِ ... فليسَ عِرْضي على حالٍ بِمُبتذَلِ
إنْ مَسَّني العُدْمُ فاسْتبْقي الحياءَ ولا ... تُكلِّفيني سؤالَ العُصبة السَفَل
فشِعْرُ مثْلي وخيرُ القولِ أصدَقُهُ ... ما كان يفترُّ عن فخرٍ وعن غزَل
أمّا الهجاءُ فلا أَرضى به كرَماً ... والمدحُ إنْ قلتهُ فالمجدُ يغضبُ لي
وكيفَ أمدحُ أقواماً أوائِلُهُمْ ... كانوا لأسلافيَ الماضينَ كالخَوَلِ
قلت: أشعاره كثيرة وآدابه غزيرة وقد فنّن شعره فنوناً، فأفرد منه نوعاً سمّاه " النجديات "، ونوعاً سماه " العراقيات " إلى غير ذلك، وإنما ذكرت هنا بعض ما صحّت به الرواية، وذكر أبو زكريا يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني أن الأديب أبا المظفر مات في يوم الخميس عشرين من شهر ربيع الأول بين الظهر والعصر سنة سبع وخسمائة وصلي عليه في الجامع العتيق بأصبهان رحمه الله تعالى.
١٩ - محمد بن أحمد بن حمزة بن جيَّا - مقصور - وقيل جيآء ممدود والأول أشهر، أبو الفرج
من أهل الحلة السيفية من سقي الفرات، أديب، فاضل، له ترسل حسن، وشعر جيد، قدم بغداد وجالس النقيب أبا السعادات هبة الله بن الشجري النحوي، وأخذ عنه ثم بعده أبا محمد عبد الله بن أحمد في الخشاب وغيرها، لم يشتهر بالحديث لإقباله على الأدب واشتغاله به. أنبأنا محمد بن سعيد بن يحيى الواسطي الدُّبيثي، أنشدني أبو الثناء محمد بن عبد الله بن المفرِّح ببغداد قال: أنشدني شرف الكتَاب أبو المفرح بن جَيا ببغداد بمنزلنا لنفسه: كامل:
حَتّامَ أَجْري في ميادين الهوى ... لا سابقٌ أبداً ولا مسبوقُ؟
ما هَزّني طرَبٌ إلى رمل الحمى ... إلا تعرَّض أجرَعٌ وعقيق
شوقٌ بأطراف البلاد مفرَّقٌ ... نحوي شتيتُ الشمْلِ منه فريق
ومدامعٌ كُفِلَتْ بعارض مُزْنةٍ ... لمعتْ لها بين الضلوع بروق
فكأنَّ جفنيَ بالدموع مُوَكَّلٌ ... وكأنَّ قلبيَ للجوى مخلوق
قدُمَ الزمانُ، وصار شوقي عادةً ... فلْيَرُكُنَّ دلالَهُ المعشوق
قد كان في الهجران ما يَزَعُ الهوى ... لو يستفيقُ من الغرام مشوق
لكنني آبَى لِعَهديَ أنْ يُرَى ... بَعْدَ الصفاءِ وَوِرْدُهُ مَطروق
إنْ عادَتِ الأيام لي ب " طُوَيْلِعٍ " ... أو ضمّني والظاعنينَ طريق
لأُنَبِّهَنَّ على الغرام بزَفْرَتي ... ولتطرَبَنَّ بما أَبُثُّ النوق
أنبأنا محمد بن سعيد بن يحيى الواسطي، أنشدني أبو الحسن علي بن نصر بن هارون قال أنشدني الأجل أبو الفرج بن جيا لنفسه من قصيدة: طويل
أمَا والعيونُ النُّجْلُ تُصْمي نِبَالُهَا ... وَلَمْعُ الثّنَايا كالبُروق تَخَالُها
ومُنْعطَفُ الوادي تأرَّجَ نَشْرُهُ ... وقد زارَني جُنْحِ الظلامِ خَيَالُها
لقد كان في الهِجران ما يَزَعُ الهَوى ... ولكنْ بعيدٌ في الطباع انتقالها
٢٠ - محمد بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن زيد التكريتي
الأصل أبو البركات يعرف بالمؤيد كان له معرفة بالأدب وله شعر حسن كثير، كتب إليّ محمد بن يحيى بن سعيد الواسطي، أنشدني أبو يعلى حمزة بن سلامة التاجر مما قاله محمد بن أحمد في الويه أبا بكر النحوي لما انتقل من مذهب أبي حنيفة إلى مذهب الشافعي، وقد كان قبل ذلك حنبلياً: طويل
ومَنْ مُبْلِغٌ عَنّي الوجيهَ رسالةً ... وإنْ كان لاتُجْدي إليه الرسائلُ
تَمَذْهَبْتَ للنعمان بعدَ ابنِ حنبلٍ ... وذلك لمّا أعوَزَتْكَ المآكِلُ
وما اخترت رأيَ الشافعيِّ تَدَيُّناً ... ولكنّما تَهوَى الذي هو حاصل
وعمّا قليلٍ أنتَ لا شكّ صائِرٌ ... إلى مالكٍ فافطن لما أنا قائل
خرج المؤيد محمد بن أحمد التكريتي في تجارة إلى الشام، فتوفي في إصعاده بالموصل في أحد الربيعين سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ودفن بها.
٢١ - محمد بن أحمد بن علي بن عبد الغفار