المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٥٩
عليك صلام ربِّك ما توالت ... رياحٌ من جنوب أو شمال
وصلِّ على جميع الصحب طُرَّاً ... نعم والآل أكرم كلِّ آل
وبالإسناد قال عبد الكريم بن محمد المروزي: وأنشدنا السيد أبو المناقب العلوي لنفسه بهمذان: كامل:
الحمد لله العظيم جلاله ... سبحانه من غافر قهَّار
ثم الصلاة على النبي محمد ... وعلى ذويه السَّادة الأبرار
هذه الأحاديث الصحاح جمعتها ... من بحر علم زاخر التيار
قد أخرجاه نوازلاً وقد اقتف ... يت عوالياً كالشمس في الأنوار
طلب العلو فضيلة مرويَّةٌ ... وافَى بها الإسلام في الآثار
في هذه الأخبار سبعة أنفس ... بيني وبين نبيِّنا المختار
مات أبو المناقب العلوي - رحمه الله - بهمذان سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة، توفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال سنة ثلاث اوثلاثين وخمسمئة والله أعلم.
١٦٥ - محمد بن حيدر بن عبد الله بن شعيبان
البغدادي الأديب أبو طاهر كان شاعراً مجيداً حسن الشعر، رقيقه، يسكن سوق الثلاثاء، أعور أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه: سمعت شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي بأصبهان يقول: إنه كان له شعر حسن، وكان من مادحي سيف الدولة صدقة بن منصور وقال: أنشدني أكثر أشعاره، فما وجدتْ منها أحسن من قوله في الخمر: كامل:
ومدامة كدمِ الذبيح سخا بها ... للشرب من لهواتها الإبريقُ
رقَّتْ فراقَ بها السرور ولم تزل ... نُطَفُ السرور ترقُّ حين تروق
حتى إذا ضحك الزجاج لقربها ... منه بكى لفراقها الراووق
وقد رأيت هذه الأبيات منسوبة الى ابن شبل البغدادي، وله في بني مزيد وهو نوع من العتاب: كامل:
مالي إذا أنا لمتُ أسرةَ مَزْيَدٍ ... والغرَّ من سرواتهم لم أعذَرِ
أم ما لقلبي كلّما كلَفْتُهُ ... صبراً على فعلاتهم لم يَصبر
وإذا هممتُ ببسط عذرهم على ... مَنعي وهم سحبُ الندى لم أقدر
وله في رقاصة: منسرح:
رقَّاصتي هذه لخفّتها ... تكاد تحت الثياب تنسبكُ
خفيفة الجسم ما لها كفلٌ ... يثقلها شحمُه ولا ورك
كأنَّما الأرضُ تحتها كرةٌ ... تحملها وهي فوقها فلك
وقوله في صفراء: خفيف:
أنتَ يا لائمي على شغَفِ الن ... فس بحبَّ الوليدة الصفراءِ
لا تلمني على صبابة قلبٍ ... ملكَتْهُ مولَّدات الإماء
أيّما في العيون أحسنُ لوناً ... صفرةُ الراح أم بياض الماء؟
وقوله: طويل:
فتى من نداه الغمرُ يسترسل الحيا ... ومن وجهه الميمون يَطَّلِع البدْرُ
وما سلَّ سيفُ العزم إلا تجعّدت ... سباطُ القنا واحمرّت الأنصلُ الخضر
هو البحر يحلو في فم الخلق طعمه ... ويصفو وماء البحر ذو كدرٍ مُرُّ
أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه، ذكر حصل لصا (؟) عمر بن الواسطي الصفّار ببغداد سنة إحدى وستين قال: دخلت على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد وأنا صغير، وعنده جماعة يعودونه في مرضه الذي مات فيه، وهو ينشد: طويل:
خليليَّ هذا آخرُ العهد منكم ... ومنّي فهلْ من موعدٍ نستمِدُّهُ؟
لانَّ أخاكم حلَّ في دارغربةٍ ... يطول بها عن هذه الدارعهدُهُ؟
فلا تعجبوا إذ خفَّ للبين رحْلُه ... وقد جَدَّ في إثر الأحبَّة جَدُّه
على أنَّ في الدارين تلك وهذهِ ... له صاحبٌ يهوى وإلفٌ يودُّه
وقد أزمع المسكينُ عنهم ترَحُّلاً ... فهل منكُم من صادقٍ يستردُّه؟
١٦٦ - محمد بن حاتم أبو الطيب المُصْعَبي