المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٨٥

ذكره البيهقي في " الوشاح " في القسم الأول من كتابه وأنشد له: سريع:
ولي صديقٌ ليس من عيبه ... رثاثةٌ خُصَّ بها لِبْسُهُ
لم ينتقِص قطُّ بها كامل ... إلا امْرَأً فارقه حِسُّه
ما كِسْوَةُ الإنسانِ أثوابه ... وإنما كسوَتهُ نفسُهُ
٢٥٠ - محمد بن الحسن بن الطِّشّ اليمني
وبنو الطش أهل بيت يعرفون بهذا اللقب من أهل حَضُور، كان أديباً شاعراً نحوياً، يرى رأي الزيدية، وكان قد رأى رأي الإسماعيلية باليمن ثم رفض ذلك، وكان شاعراً كثير الشعر يميل إلى الهجو والعتاب؛ كتب إلى ابن المدافع: كامل:
قد زرتُ بابك مرَّتينِ وهذه ... يا ابن المدافع كرَّة لي ثالثهْ
والمالُ ما اكتسب الفتى فيه الثنا ... لا ما اقتناه لوارث أو وارثه
وكان قد قصد الحُرَّة الملكة بذي جِبْلة ليمتدحها ووعده بالإيصال إليها الشيخ محمد بن المبارك في رزق الزراحي مولاهم، وكانت الملكة تكرمه، فلما دخل على الملكة نسي أن يذكر محمد بن الطش، فكتب إليه لما استبطأه: طويل:
صَحابَتُنا فيما مضى يا محمد ... مصاحبةُ الخُصْيَين للأير فاعلما
هما صاحباه الدهر حتى إذا بدت ... له حاجة خلاَّهما وتقدّما
٢٥١ - محمد بن الحسن الكفرطابي الأديب
أنبأنا ابن مميل الرازي إجازة: حدثنا الحافظ ابن عساكر أبو القاسم من كتابه: قرأت بخط ابن الفرج غيث بن علي: محمد بن الحسن، أبو الحسن الدمشقي المعروف بابن الكفرطابي، من أهل الأدب مليح الشعر، حدثني هو وحدثني عنه جماعة أنه أنفق في المعاشرة على الأصدقاء في الصلات والكسى والركوب أكثر من خمسة آلاف دينار، كان خلَّفها له أبوه، وكان أحد الشهود في زمن القاضي الزيدي، ثم ترك ذلك فيما بعد، اجتمعت به بدمشق وذاكرته بشيء من الشعر وأخبار الناس، فرأيته حسن التأتي، جيد الإيراد، وأنشدني من شعره شيئاً لا بأس به، ورأيت رأيه على ما ظهر لي منه رأي الفلاسفة والميل إليهم. أنشدني محمد بن الحسن لنفسه: كامل:
أظنَتْنِي من سلوَةٍ أنساكِ ... أعصي الهوى وأُطيعُ فيك عداكِ؟
لا تحسبي قلبي يقلّبه الهوى ... أبداً ولا يصفي هوى لسواك
غادرتني حَيرانَ أذرفُ دمعتي ... وأعالِجُ الزفرات من ذكراك
قد بثَّ سلطانُ الفراقِ جيوشَه ... في مهجتي، وأظنُّ فيه هلاكي
إنْ صحَّ عزمُكِ في الفراق فإنني ... يومَ الفراق أُعَدُّ من قتلاك
وله أيضاً: بسيط:
قدعَبَّرت عبرتي عن سر أجفاني ... وحاورت حيرتي من قبلِ إعلاني
لا تسألوا كيف حالي بعد فرقتكم؟ ... قد خبَّرَتكم شؤون العين عن شاني
ذكر أبو محمد بن الاكفاني أن أبا الحسن بن الكفرطابي الشاعر كانت وفاته بدمشق سنة ثمان وتسعين وأربعمائة.
٢٥٢ - محمد بن حمد بن فُورَجه البُروجِردِي أبو علي
إمام في العربية، فاضل كبير القدر، حلو الشعر، له نقد في المعاني على الشعراء، وتواليف حسان في ذلك، وهو من أهل أصبهان وقطن الريّ، وله نثر كثير الدُّرِّ فمن شعره: وافر:
ألم يطرب لهذا اليوم صاحِي ... إلى نغم وأوتار فِصاح؟
كأن الأيك توسُعنا نثاراً ... من الوِرق المُكسَّروالصِّحاح
تميد كأنما عُلَّت براح ... وما شربت سوى الماء القراح
كأن غصونها شَرْبٌ نشاوى ... تصفق كلها راحاً براح
وله في الفُستق وهو تشبيه عجيب: كامل:
أعجب إليَّ بفستق أعددته ... عوناً على العاديَّة الخرطومِ
مثل الزَّبَرجد في حرير أخضر ... في حُقِّ عاج في غشاء أديم
وله في الغزل: خفيف:
أيُّها القاتلي بعينيه رفقاً ... إنما يستحقُّ ذا من قلاكا
أكثر اللاَّئمون فيك عتابي ... أنا واللائمون فيك فداكا!
إن بي غيرةً عليك من اسمي ... إنَّه دائماً يُقَبِّل فاكا!
وله فى ترمجة بيت بالفارسية للمعروفي: طويل: