المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٩
وهذا صنيع الدهر بين أُولي النهى ... إذا لم يكفلفهم قلاً فتَقاليَا
عليَّ زمان ليس لي، ليتني أرى ... طلوم زمان لا عليَّ ولا ليَا
وله وهو حسن: طويل
تركتك لا شكر لدي ولا شكوى ... ولا عتبَ فيما قد فعلت ولا عُتبى
إذا لم يكن عندي لمثلك مِنَّةٌ ... فلله فيه عندي المِنة العظمى
وله: منسرح
من ذهَب ذا المدام أَم عِنبٌ؟ ... مِن عِنب فهو سيد الذهبِ؟
الكَرمُ أصلٌ وفرعُه كَرَمٌ ... أما ترى كيف حكمة العرب؟
عليك بالراح فهي رائحة ... لكل روح براحة عجب
٤٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد القطان
ويُعرف بالمتُّوثّي أبو سهل، قال الخالع: كان أبو سهل أحد الشيوخ الفضلاء المقدمين، روى الحديث ونقل عنه، وكان ثقة فيه، جيد المعرفة به، وله أيضاً رواية كثيرة في الشعر واللغة والآداب، سمع ذلك كله عن بشر بن موسى الأسدي، ومحمد بن يونس الكَديمي، وأبي العيناء، وثعلب والمبرَّد وغيرهم من أهل العلم والرواية ونقلة الحديث؛ ولقِي السُّكّريَّ أيضاً وسمع منه " أشعار اللصوص " صنعته؛ توفي في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة بعد أن فلج، وكان ينزل دار القطن غربي بغداد، وله بقية حال حسنةٍ، وكان في ابتداء أمره يتوكّل لعليّ بن عيسى بن الجراح، وصحبه حين أخرج من بغداد وعاد بعوده، ونزلوا في طريقهم بأحد أُمراء الشام، فحمل على يده إلى علي سمكةَ فِضة وزنها ما يزيد على خمسة آلاف درهم للطيِّب، وعليها جوهر وياقوت قد رصِّعت به فامتنع من قبولها على عادته في ذلك، فردها على صاحبها، فوهبها له فلم يتجاسر على أخذها إلا بع استئذان علي بن عيسى، فأذن له فقبلها فكانت أصل نعمته، وكان يحفظ القرآن ويعرف القراءات ويرويها، ويطَّلع على قطعة من اللغة، ويعرف النحو ويحفظ الشعر ويقوله، ويقصد القصائد، وكان إماميّ المذهب متظاهراً به. وكان في الأصول على رأي المجبِرة ولم يعقب ولداً ذكراً، وكانت له إبنة بقيت إلى سنة أرببعمائة وباعت كتبه بأخرة، فمن شعره وليس بالمختار قوله: بسيط مجزوء
قد صح قول النبي عندي ... أنّ علياً هو الإمامُ
فإن تواليته بحق ... ليس على مثلِه ملامُ
بفضله فاق كلَّ فضل ... يعجز عن مثله الأنامُ
ذا مذهبي ليس لي سواه ... انقطع القول والسلام
وله أيضاً يعرض بالصُّولي: رمل مجزوء
غضِبَ الصُّولي لمَّا ... كسَر الضيفُ وسمَّى
ثم عند المضغ منهُ ... كاد أن يَتْلَفَ غمَّا
قال للضَّيفِ: ترفَّقْ ... شُمَّ ريحَ الخبزَ شَمَّا
واغتنم شكري فقال الضَّ ... يفُ: بل أَكلاً وَذمَّا
٤٩ - محمد ابن أحمد بن الخشاب الحلبي، أبو الحسن القاضي
من بيت تقدم في مدينته، وله رئاسة مشهورة بمدرته، وذكر جميل، وفعل أفعالاً صالحة زمن مضايقة حلب بالحصار، وذكر وذلك مشهور بن ذوي الأقدار، وآثاره تدل على نفاسة ورئاسة، وله شعر نقلته من خط بعض الحلبيين قال: نقلت من خط ولد ابن ابنه القاضي أبي طاهر إبراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن الخشاب مما قاله: طويل
وليلٍ وطئنا منكبيه بضُمَّرٍ ... عليها رجالٌ كالمهنَّدَة البُتْرَ
تخال سيوف القوم فيه وقد سَرَوْا ... ليستأصلوا أعداءهم غرَرَ الفجر
٥٠ - محمد بن أحمد بن رُحَيْم، أبو بكر ذو الوزارتين الأندلسي
صاحب الديوان بإشبيلية، توفي سنة عشرين وخمسمائة، من بيت رئاسة ونفاسة، وفيه فضل كامل، وأدب بيته غير خامل، سمح اليد، ليِّن الجانب، قليل الكبر؛ فمن شعره قصيدة نظمها في شعبان سنة خمسة عشرة وخمسمائة في الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين وهي: وافر
سقى الله الحمى صوبَ الوليِّ ... وحيَّا بالأراكة كلَّ حيِّ
وإن ذُكِرَ العقيقُ فباكرَتهُ ... سحائبُ مُعقباتٌ بالرَّويِّ
يروِّض مسقطَ العلمين سكباً ... يلامسه جَني الزهر الجنيِّ