المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٨٧

رأيته ببغداد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، فوجدته وقد شدَّ على الأدب الجزل أزرار ثيابه، وقع أقسام الفضل ملء إهابه، وذكرته في خطبة هذا الكتاب، عند ذكر السادة الأرباب، وفرغت ثمة مما يليق بهذا الباب، وكان قد أعارني صدراً صالحاً من فوائده، وأهدى إلي قدراً كافياً من فرائده، ولم تمتعني الأيام بها، وزاحمتني الحوادث فيها حتى عدمت من فضل ربيعها زهراً وورداً، وبقيت بعدها كالسيف فرداً. أنبأنا الشذباني، أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزي، أنبأنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب بقراءتي عليه في داره، أنبأنا أبو علي بن شبل قراءة عليه في المحرّم سنة ثمان وستين وأربعمائة، أنبأنا الأمير أبو محمد بن المقتدر بالله، حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكريّ، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني الحسن بن موسى الأنصاريّ، حدثني أبو عزَّة المازني قال: يقال: يُستحسن الصبر عن كلِّ أحد إلا عن الصديق. وبالإسناد أخبرنا علي بن هبة الله، أنبأنا محمد بن الحسين بن شبل، أنبأنا الحسن بن عيسى المقتدي، حدثنا أحمد بن منصور اليشكري، حدثنا محمد ابن يحيى الصوليّ، حدثنا أحمد يحيى، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني محمد بن عبد الله البكري عن أبيه قال: قال القاسم بن محمد: قد جعل الله في الصديق البارّ المقبل عِوضا عن ذي الرحم العاق المدبر، أنبأنا الشذباني عن المروزي سماعاً قال:
الهمزة
قال في جارية صفراء:
إن كنت يا صفراء شرطي في الهوى ... فالبدرُ حُلُّة حُسنِه صفراء
لولا اصفرار التِّبر ساعة سبكه ... فضلت عليه الفضَّة البيضاء
وله:
مثَّلَتْ جسمها العيون فألفت ... هـ شُعاعاً مجسَّماً في هواء
أو كماء مموَّج في نسيم ... لونه في الصَّفاء لون الإناء
أنبأنا الشذباني، أخبرنا عبد الكريم المروزي، أنشدني أبو الحسن علي ابن هبة الله بن عبد السلام الكاتب من لفظه وكتب لي بخطه، أنشدني أبو علي ابن الشبل لنفسه: كامل:
لا تُظهِرَنَّ لعاذل أو عاذر ... حاليْك في السَّرَّاء والضرَّاء
فلرحمة المتوجِّعين حرارة ... في القلب مثل شماتةِ الأعداء
وله: رمل:
نام سُمَّارالدُّجى عن ساهر ... يجد الهمَّ سميراً والبُكا
أسعدته أدمع تفضحه ... وإذا ما أحسن الدمع أَسا
وله أيضاً: كامل:
بيضاء يستُرُها الحياء إذا ارتقت ... فيها العيون، بحُلِّة حمراء
كالخمر يعلو الماء حُمرة لونه ... وشعاعُها يعلو بياض الماء
الباء
أنبأنا الشذباني فيما كتبه إليّ من خراسان، أخبرنا محمد بن عبد الكريم المروزي قراءة علينا من كتابه بالجامع العتيق، أنشدنا أبو الحسن ابن عبد السلام البغدادي من لفظه، أنشدنا أبو علي ابن الشبل لنفسه: كامل مجزوء:
قالوا المشيب فقلت: بل ... صبحٌ تنفَّس في غياهبْ
إن كان كافور التَّجا ... رب ذرَّ في مِسك الذوائب
فالليل أحسن ما يكو ... ن إذا ترصَّع بالكواكب
قال الباخرزي وقد ذكر في كتابه أنه سمع هذه الأبيات الثلاثة من لفظه وكنايته عن الشعر الشائب بكافور التجارب من النوادر في الغرئب، واختها غبار وقائع الدهر، وأنشد له الباخرزي في كتابه وذكر أنه سمع منه:
وحتمٌ قسَّم الأرزاق فينا ... وإن ضعف اليقينُ من القلوبِ
وكم من طالب رزقاً بعيداً ... أتاه الرّزقُ من أمد قريب
وأنشد له الباخرزي في كتابه أيضاً قال: أنشدني لنفسه: طويل:
أخطُّ وأقلامي تسابق عبرتي ... لأني من جسمي كتبت إلى قلبي
وأشكو الذي ألقاه من خشية النَّوى ... وشخصك وقِّيتَ الرَّدى حاضرٌ لِّبي
فدتك أبا يَعلى لعبدك مهجة ... تقلِّبها الأشواقُ جنباً على جنبِ
تبسم عن أنباء حضرتك العُلىونَغنى بجدوى راحتيك عن السّحب وأنشدنا له أبو المعالي الخطيري في كتابه وأنبأنا به غير واحد عنه: طويل:
وليل تخال الصُّبح في جنباته ... سنا بارق في لُجِّ بحر تغيَّبا