المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٧٠
صار العتاب يزيدني بُعداً ... ويزيد من عاتبته صدَّا
وإذا شكوت إليه حاجبَه ... أغراه ذاك فزادني ردَّا
٢٠٤ - محمد بن حسَّان بن أحمد بن الحسن بن الخضر الدّمشقي
المولد، اليمني الأصل، المهذّب أبو طالب فاضل كامل، قليل التهجم على معرفة الناس وخلطتهم، يعاني الفقه، له أدب وفضل، وشعر رائق، فمنه قوله: كامل:
أَظُبىً تُجَرَّدُ من عيونِ ظباءِ ... يوم الأبيرقِ تحت ظلِّ خباءِ؟
أم أسْدُ خيسٍ أبرزت لطعاننا ... ورماحهنَّ لواحظُ الأطلاء؟!
عَلِقتْ أسنَّتهنَّ في علق النهى ... منّا فلم تخرج بغير دماء
وهززن أعطاف الغصون فشقننا ... بل سُقننا بأزمَّة البُرَحاء
والركب بين أُثَيْل منعرج اللوى ... والجزْع مزْوَرٌّ إلى الزوراء
تخفي هوادجُه البدورَ وقلَّما ... تخفى البدور التَّمُّ في الظلماء
ويلحنَ من خلل البراقع مثلما ... في الدجن لاحت غرَّة ابن ذكاء
بين الحواجب للعيون، مصارع ال ... عشاق لا في ملتقى الأعداء
وقدود أغصان الحدوج، كأنها ال ... ألِفات فوق صحائف البيداء
من كلِّ هيفاءِ القَوام مزيلة ... باللحظِ منها عقلَ قلب الرائي
تملي أحاديث الجوى بجفونها ... سرّاً، وتشكو الشوق بالايماء
وحديثُ أبناء الغرام بحاجب ... أو ناظر من خشية الرقباء
٢٠٥ - محمد بن الحسن بن الحسين الوثَّابي الوَرْكاني أبو جعفر
الأديب، وقيل أبو الحسين، من أهل أصبهان، كان أحد الأدباء الفضلاء حسن النظم، مليح الشعر، وكان مبارك النفس في التعليم. قهراً جماعة من فضلاء أصبهان عليه، وتخرّجوا به. مولده في سنة تسع وعشرين وأربعمئة بأصبهان، وكان قد أدركه ارتعاش غيّر خطه فقال: سريع:
من الثمانين وأطوارها ... غيّرَ من خطّيَ ما استُحسنا
كذاك عمر المرء كالكأس في ... آخرها يَرسبُ ما استُخشنا
وأنشد له أحمد بن أبي عامرالثقفي: خفيف:
قد تختَمتُ في اليمين اقتداءً ... برسول الإله خيرِ الأنامِ
أنا مَولى له، وللآل طرّاً ... هم منارُ الهدى ونور الظلام
وله في ذكر الأئمة السبعة القراء: طويل:
ألا إنَّ قرّاء الأئمة سبعة ... بهم يهتدي في الذكركلُّ كبيرِ
عليٌّ، أبوعمروٍ، وحمزةُ، عاصمٌ ... ونافعٌ، عبد الله، وابن كثير
وله في البطيخ:
أَلا إنَّ في البطيخ عشرَ منافع ... طعامٌ وأدْمٌ بل شرابٌ وفاكههْ
ونقلٌ وريحان وحرضٌ، حلاوة ... دواءٌ، وهضم للطعام مشاكهه
مات بأصبهان في الثالث عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة - رحمه الله - وكان قد لقي نظام الملك ومدحه وصنف له كتاباً في الأدب.
٢٠٦ - محمد بن الحسن بن الحسين أبوعبد الله
الدمشقي الأديب المعروف بالنظاميّ شاعر مذكور، كتب إليّ محمد بن هبة الله بن مُميل الشيرازي، أنشدنا الحافظ أبو القاسم علي في كتابه، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن مسعود، أنشدنا أبو عبد الله مروان بن علي بن مروان الطبري الوزير، أنشدنا أبوعبد الله محمد بن الحسن النظامي قصيدة له: طويل:
فإن عزم العُذَّال عند لقائنا ... وما لهم عندي وعندك من ثار
وشنُّوا على أسماعنا وتكاثروا ... وقلَّ جنودي عند ذاك وأنصاري
لقيناهم من ناظريك ومهجتي ... وأدمُعنا بالسَّيف والسَّيْل والنَّار
٢٠٧ - محمد بن الحسن الحاتميّ الكاتب أبو عليّ
حسن التصرف في الشعر، موفٍ على كثير من شعراء العصر، وأبو علي شاعر كاتب، يجمع البلاغة في النثر، والبراعة في النَّظم، وله الرِّسالة المعروفة في وقعة الأدهم، وله كتاب " حلية المحاضرة " من أحسن الكتب وأجملها في فن الشعر، وله كتاب " جبهة الأدب " في أمر المتنبي وما جرى له معه، وله الرّسالة المشهورة فيما أخذه المتنبي من كلام أرسطاطاليس ونظمه في شعره، ولم يكن شعره بالكثير، فمنه قوله: خفيف: