المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١١٠

برع في النحو على أهل زمانه، وكان النظم والنثر طوع عنانه؛ فمن شعره يعاتب صديقاً له: متقارب:
وكنت تراني الرئيس الجليلَ ... وكُنتُ أراك الرئيس الجليلا
إلى أنْ قصدتَ هضاب الإخا ... ءِ فصيَّرتْهُنَّ كثيباً مهِيلا
تُشِيعُ عليَّ الذي لم أَقُلْه وتُسمِعُه الخلقَ جيلاً فجيلا
وهَبْنيَ قد قلته مخطِئاً أما في المروءة ألاَّ تقولا؟! وله: طويل:
تطاولَ هذا الليل حتى كأنَّه ... هو الدهر لا صبحٌ يُنير ولا فجر
وضنَّ عليَّ الطّيف بالوصل في الكرىفيا عجباً حتى الخيال له هجر! ٣٠١ محمد بن سهل، أبو بكر الكاتب الصقلي المعروف بالزُّريق
أحد كتاب الحساب بجزيرة صقلية، وله نثر ونظم، منه قوله: وافر:
لَهَا عندي وإن مُنِع الوصال ... ونادى الكاشحون بنا وقالوا
سرائر لو نطقت بها لقَامت ... بحُجَّتِها وإن كثر الجِدال
سأصبر ما استطعت على نواها ... فيوشك أن يكون لها نوال
لعلَّ خيَالَهَا وَهْناً طروقُ ... وهل مُجدٍ إذا طرق الخيال
وكيف يزورني طيف بليل ... وما للنَّوم في عيني مجال؟
وقوله: سريع:
أنتَ المصفَّى جوهَراً حين لا ... يصفُو لنَا من أحد جوهَر
عهْدُ الهَوَى عندك لا ينقضِي ... وذِمَّة الإخوان لا تُخفر
لا تَمذق الوُدَّ لذي خُلَّة ... ولا يُرَى الدَّهرَ به تغدر
ضرَائب الناس وأطباعهم ... شتَّى ضروب عندما تخبُر
منها الزُّلال العذب إن ذُقته ... يوماً، ومنها الآجن الأكدر
٣٠٢ - محمد بن سعيد العشمي اليمنيّ
وَعشْم قرية شاميَّ تهامة، مما يلي الجبل بناحية الحَسْبَةِ، وأهلها من الأزد، وهو شاعر مذكور هناك، فمن شعره: خفيف:
راح عن جفن مقلتيَّ منامي ... ورماني الهوى بسهمي سقام
ومن امسى له الفِراقُ قريناً ... والهوَى أسقياه كأس غرام
كيف عذلِي ولست تعلم ما بي؟ ... جَلَّ ما بي فلا تَعُدْ لكلامي
لو تراني إذا تدلَّى سُهَيل ... أودنا للمغيب بَعْض النَّعام
أتقلَّى على الفِراش ضجيعاً ... مُدنِفاً تحته وهيج الضرام
ليت شعري وللزَّمان صروف ... لم تزل وهي غير ذات انصرام
هل أنالنَّ ما أُؤمِّل ممَّن ... يتمنى كدي بغير احترام
إذ رمتني بأسهم قاتلات ... أثبتتني حتفاً، وطاشت سهامي
دِعص رمل حُرٍّ عَليه قضيب ... سَيسَبَان عليه بدر التَّمام
وبخدين واضحين أسيليْ ... ن وثغر يسبي ذوي الأحلام
ولها جيد مُغزل أمّ خشف ... ترتعي بين عرفج وبشام
ومن شعره أيضاً: طويل:
بَكَيت فهل من مُسعد لبكائيا؟ ... وناديت هِنداً لو أجابت ندائيا
وهيَّج أشواقَ الفؤاد حمائم ... تداعين بين الرقمتين تداعيا
يغنّين أحياناً ويضحكن تارة ... فما رمت حتَّى خلتهنَّ بواكيا
فقلت: حمامات بهنَّ من الأسى ... ولوعة تفريق النَّوى مثل ما بيا
خليليّ إني مسعد الورق إن بكت ... فهل تريان الحقَّ أن تُسعدانيا؟
فإن تفعلا تستكملا أجر صحبتي ... وإلا فكُفَّا صاحبَيَّ ملاميا
والعشميّ هذا كان في الزمان القريب، وكان في أيام الصُّلَيْحي، الدَّاعي باليمن.
٣٠٣ - محمد بن سلطان الأقلامي، المغربي
من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام، وهو إلى مدينة سبتة أقرب؛ تأدّب بالأندلس، وهو شاعر جيد الشعر، فمن شعره ما قاله في غلام عذر، فذمَّه وهو مما لم يسبق إليه: متقارب:
ولما رأيت سَنا عارضيك ... تراءت به بذرة الباقل
كأنك " إنَّ " التي " لامُهَا " ... حَمَتْها فصرت إلى العامل
صرفتْ فؤادي عن حُبِّكم ... كما صُرِفت راحة السَّائل
وله يتغزل: رمل: