المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٥
وهو من أهل الجزيرة وقيل من ديار مُضَر، وإنَّما خرج إلى عمان، فأقام بها مدة مديدة، ثم عاد منها فنسب إليها، ويقال إنه عاش مائة وثلاثين سنة. وهو أحد شعراء الرشيد المادحين، وأخباره معه كثيرة، وفيه يقول: رجز:
يا ناعشَ الجَدِّ إذا الجَدُّ عثَرْ.
وجابِرَ العظْم إذا العظمُ انكسر
أنت ربيعي والرَّبيع يُنْتَظر
وخير أنواع الرَّبيع ما بَكَر
وله يحثّه على البيعة لابنه القاسم: رجز:
قل للإمام المقتدى بأمِّهِ ... ما قاسم دون مدى ابن أُمِّه
وقد رَضَيْناه فقُم فسَمِّه
وله أيضاً: رجز:
إني لمعروفك غير ناس ... والشّكْرُ قِدْما في خيار النَّاس
قلت: ومدح العماني الفضل بن الربيع، وعمَّر عمراً طويلاً، فذكر الأصمعي أنه مات وهو ابن ثلاثين ومائة سنة. ويقال: إن أشعر الرُّجاز الرشيديين أربعة: العماني أوّلهم. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أخبرنا محمد ابن عبد الملك بن خيرون المقري قال: حدثنا ابن ثابت قال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبد الله المرزباني قال: أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: دخل محمد بن ذؤيب العماني على الرشيد، فأنشده أرجوزة وصف فيها فرساً شبّه أُذنيه بقلم محرّف فقال: رجز:
كأنّ أُذْنَيْه إذا تشوَّقا ... قادِمةً أو قلماً محرَّفاً
فقال له الرشيد: دَعْ " كأنَّ " وقُلْ: " تخال " حتى يستوي الإعراب.
حرف الراء
٢٧٩ - محمد بن رباح المنبوز بزُنبُور بن أبي حماد
مولى المهلهل ابن صفوان، مولى بني العباس شاعر، كاتب، بغدادي كان منقطعاً إلى آل نوبخت، فلمّا هجاهم أبو نواس ردّ عليه زنبور وهاجاه، وزنبور هو القائل:
لعن الله معشراً من ذوي المُل ... ك يُضيعون حُرمَة الأدباءِ
زهِدُوا في العُلى وفي المجد حَقّاً ... واستخَفُّوا بحُرمة الشُّعَراء
وله في أبي نواس: وافر:
يعزّى قلبه عن شرب راح ... وكيف عزاءُ قلب مستباح
شكا مَا باستِه حسنٌ إلينا ... من الدّاء المبرِّح بالفقاح
فأجابه أبو نواس: وافر:
أراد محمد بن رباح شتمِي ... فعاد وبالُ ذاك على رباح
٢٨٠ - محمد بن الربيع بن أحمد الربيعي
الكاتب، الشاعر الأديب، أبو بكر، وهو القائل: كامل:
يا ذا الضغائنِ لو عطفتَ على الصِّبا ... لشفيتَ غُلَّة حائمٍ حَرَّانِ
متخشِّعٍ للبَين إلاَّ أنَّه ... يُخفي الهَوَى وتُبينه العينان
أبدَيْنَ يوم نأينَ أقمارَ الدُّجى ... وَهزَزْن أغصاناً على كُثبان
لك والِدَيَّ وأسرتي حتَّام لا ... يُوْدَى القتيلُ ولا يُفكَّ العاني
وله يقول جَحْظةُ البرمكي: خفيف:
يا رَبيعيُّ زارني بعدك البَدْ ... رُ وقد كان خافياً لا يزورُ
٢٨١ - محمد بن رزْق القرطبيُّ الأندلسي
شاعر أديب، فمن شعره: طويل:
إذا قفَلتْ من نحو أرضك رفقةٌ ... تلقَّيتُ من أقصى مَسالِكها الرَّكبا
أسائلهمُ عمَّن براني بحُبِّهِ ... وصيَّر قلبي للأسى بعده نَهْبَا
فإن بشَّروني من إيابك بالمنَى ... ذعَرتُ لأحزاني بما زعموا سِرْبا
وإن أَيأسوني من إيابك عاجلاً ... تضاعَفَ حُزني ثم ناديتُ يا ربَّا!
وإني لأستهدي الرياحَ سلامَكُم ... إذا ما نسيمٌ من بلادِكُم هَبَّا
وأسألُها حَمْلَ السلامِ إليكم ... لتعلَمَ أني لا أزالُ بكم صَبَّا
سأبكي على وَصْلٍ كأنْ لم أفُزْ بِهِ ... وعيشٍ كأني كنت أقطعُهُ وثْبا
٢٨٢ - محمد بن رُوزَبه، أبو بكر العطَّار
فيه أدب وشعر؛ قريب العهد. قال الشريف الزيدي - رحمه الله -: أنشدني أبو بكر محمد بن روزبه العطار في جمادى الآخرة من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة لنفسه: طويل:
زَعمْتَ إذا جنَّ الظلام تزورُني ... كذبتَ فهلْ للشمس بالليل مَطلِعُ؟