المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١١٢

وبعد هذا كلّه، لم يمت ابن السرّاج حتى ملك القينة وأولدها ولده، وكانت تحبّه حباً شديداً لحبها. قال بعض الرواة: حضرت مجلس ابن السراج وهو يُقريءُ الناس النحو وغيره من أنواع الأدب، وإلى جانبه ابن له صغير، وهو شديد الحنوِّ عليه؛ فقال له بعض الحاضرين: أتحبّه أيّها الشيخ؟ فقال متمثلاً: رجز:
أُحبُّه حُبَّ الشحيح مالَهْ ... قد كان ذاقَ الفقر ثم نالَهْ
قال الأوارجيُّ: وأنشدني ابن السرّاج لنفسه، وقد جدّر إبن يانس المغني - وكان من أحسن الناس وجهاً - وكان قد علق به وهويه: سريع:
يا قمراً جُدِّر لما استوى ... فزادني حُزْناً وزادتْ هُمومي
أظنه غنّى لشمسِ الضحىفنقَّطته طرَباً بالنجومِ
وصنّف أبو بكر بن السراج كتباً جليلة، منها: كتاب " الأصول في النحو "، وهو أجل كتاب صنف في بابه، وكتاب " الاشتقاق "، وكتاب " علل النحو "، وكتاب " احتجاج القراء " ولم يتمّ، وكتاب " الموجز " في النحو، إلى غير ذلك.
ومات - رحمه الله - في يوم الأحد، ليلة تسع من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة.
٣٠٧ - محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس
ابن عبد المطلب من رجال بني هاشم وملوكهم وفرسانهم. زوّجه المهدي إبنته العباسة ونقلها إليه إلى البصرة، وكان له خمسون ألف مولى، منم عشرون ألف عتاقة؛ والباقون داخلون في جملته متزوجون إلى عبيده، وعبيده متزوجون فيهم وهم يسمون الخوَل. قلّده المنصور البصرة، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد الله بن حسن، خرج عنها محمد بن سليمان وأخوه جعفر بن سليمان، ثم ولاه المنصور الكوفة، ثم قلده البصرة ثانية في سنة تسع وخمسين ومائة، وأضاف إليها الأهواز والبصرة والبحرين، وعُمان، والسند، ثم زاده المهدي إليها كُوَرَ دجلة، وفارس، واليمامة؛ فبقي عليها أيام المهدي وموسى وهارون وتوفي في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة، وهو القائل للمهدي: طويل:
بقيتَ أميرَ المؤمنين على الدَّهرِ ... ولُقِّيتَ خيراً من إمامٍ ومن صِهْرِ
لقد زيدتِ الأيامُ حُسناً لأنها ... مع اسمكَ تجري في التواريخ والذكر
محمد المهديُّ أَمْنٌ ورَحمةٌ ... ويُسرٌ أتى بعد المخافةِ والعسر
لبَدْرُ بني العباس مهديُّ هاشمٍ ... أجلُّ من الشمسِ المضيئة والبدر
ومن شعره أيضاً: منسرح:
قد علِمَ اللهُ أنَّني رجلٌ ... لا يمتطيني الإمساكُ والبَخَلُ
أُنفِقُ في الله ما حوتْه يدِي ... لا يعملُ اللومُ فيَّ والعَذَل
مُقاطِعٌ مَن دنتْ قطيعتُهُ ... منّي وذُو وُصْلَةٍ لمنْ يَصلُ
٣٠٨ - محمد بن سعد التميمي
الكاتب، شاعر مذكور، عربيُّ النسب، بغدادي الدار، وهو القائل: طويل:
سأشكرُ عَمراً إن تراخت منيّتي ... أياديَ لم تُمْنن وإنْ هيَ جلَّتِ
فتىً غير محجوب الغِنَى عنْ صديقِهولا مُظهر الشكوى إذا النَّعل زلَّت رأى خَلَّة من حيثُ يَخفى مكانُهافكانت قذَى عينيه حتى تجلَّتِ
٢٠٩ - محمد بن سلامة ابن أبي زرعة الدّمشقيّ، الكنانيّ
شاعر محسن، وهو ديك الجنّ، شاعر الشام.
قال أبن أبي طاهر: إسمه المُعَلَّى، والأول أثبت؛ وهو القائل لأبي الجهم أحمد بن سيف الكاتب: متقارب:
ولكن أبو الجهم إن جئته ... لهيفاً حُجِبتَ عن الحاجب
وإن جئته داعياً مادحاً ... رجعت بجائزة الخائب
وليس بذي موعد صادق ... ويبخل بالموعد الكاذب
فيالك من منظر شاحب ... هناك ومن خلق ساحب
وله: كامل:
إن القوافي عنك أُخِّرإذنها ... وأظنُّها ستعود لا تستأذن
وإخالُها تأبى وتأنف أن تُرى ... مستنفراً جأشي وجأشك ساكن
لا يؤ نسنَّك أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكة فيها عَبوس كامن
وله: كامل:
أُدنِيت من قبل السؤال، وبعده ... أُقصيت، هل يرض بذا من يفهم؟
وإذا رأيت من الكريم غضاضة ... فإليه من أخلاقه أَتظلَّم
٣١٠ - محمد بن سليمان الحرَميّ