المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٩٥

وقصارُ ما أبغيه تش ... ريف لألبس يوم عيد
فسروركم عيد الكرا ... م، وعيد محتاج شديد
وكتبت من خطه: أنشدني محمد في الحسن بن علي، وكان يلقب نفسه أعجوبة الفلك، يهجو ابن الحَصين: كامل:
ابنَ الحُصين، بفضلكم سُبّوهُ ... قد خاب قاصدُه ومن يرجوهً
يُعطيكَ من طرَف اللسان حلاوةًويَروغُ عنك كما يروع أبوه ٢٥٦ محمد بن الحسين بن النحاس الحلبي الوزير
فاضل، أديب، شاعر مذكور في مَدَرَتِه بالذكاء وسرعة الإدراك، وكان قد توزَّر لآل مِرْداس. وله نثر ونظم يتذاكر به الحلبيون، وله ديوان شعر ليس بالكبير، ورأيت له رسائل مدونة فيها فضل. أنبأنا زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، عالم حلب في وقته قال: أنشدنا الوزير أبو نصر ابن النحاس: كامل مجزوء:
وردَ الكتابُ فلا عَدِمْ ... تُ أياديَ المولى المُكاتبْ
وفضَضْتُهُ فوجدْتهُ ... جمَّ البدائع والغرائبْ
خطٌّ يروقُ ملاحة ... والروضُ تنشيه السحائب
وفصاحة تتشنَّفُ ال ... أسماعَ منها بالكواكب
سَهُلتْ فإن طلبت فذا ... لك مطلبٌ وعرُ المذاهب
أعيا الرجال وفاتهم ... ما فيك من شتى المناقب
وعَموا ضلالاً عن طري ... قِك في المكارم وهو لاحب
حُوشيتَ يا ابنَ مُقَلَّدٍ ... من أن تكون عليَّ عاتب
أو تستريب بقبض نف ... سي أن أراسل أو أكاتب
فأتا حلفتُ كما علمت فروقةً أخشى المعاتب
وأخاف صولةَ ضيغمٍ ... أظفاره بيضُ القواضب
ذي عقربٍ آثارها ... ليست كلسباتِ العقارب
والآن إذ عاد الرضى ... وتصرَّمت تلك الشوائب
وحَلَلْتَ من تاج الملو ... كِ محلّكَ السامي المراتب
وتعطّلت سوق البلا ... غات المنمقة الكواذب
فلأملأنَّ بما أوا ... صِلُهُ من الكتب السباسب
حتى يقولَ مُعَفِّرٌ ... يهذي، وتضجر أن تحارب
هيهات أنسى ودّك ال ... متأكّدُ الصافي المشارب
وأخونُ عهدا صنته ... ذخراً لعادِيَة النوائب
كم نازحٍ، متجعّدٍ ... بودادهِ دانٍ مواظب
وملازمٌ لك حاضر ... بالبغض نائي الدار غائب
فاعذرْ فإنَّكَ حازمٌ ... والحزمُ أوجبَ أن أجانِب
وهذه الأبيات كتبها إلى الأمير أبي الحسن علي بن مقلَّد بن مُنقِذ، وقد عتب عليه في كتاب كتبه إليه من ثغر طرابلس لانقطاع كتبه.
٢٥٧ - محمد بن الحسن العلوي الأقساسي الملقب بكمال الشرف شريف، كامل، فاضل، أديب، طلق اللسان، عالي المرتبة، سيَّره بهاء الدولة أبو نصر ابن عضد الدولة أبي شجاع - عفا الله عنهم - إلى الصَّاحب بن عباد، فلما قارب الريَّ، كتب إليه طويل
ولمّا نضى السَّيْرُ القِلاصَ وأقبلتقلائد ما قُدنا من العيس تقلق ذكرناك فاعتاد الجياد شيَارَهاوكادت مطايانا من النِّيِّ تسنَق
فأقسم لو أنَّا سألنا بِكَ الصِّبَى ... لعاد لنا ريعانه يتدفق
ولما وصل وأدى الرسالة، وبلّغ من فخر الدولة لابن أخيه بهاء الدولة ما أسرَّه منه، فعل معه كل جميل، وحمل إليه جارية ذكر أنها عنده في محل الولد، وكانت جميلة، فرزق منها - رحمه الله - أولاداً عدة، ومرض عنده، فعاده وأحسن القيام بأمره حتى برأ، فكتب إليه: متقارب:
تكدَّر دهري فلمَّا دعو ... تك عادت مشاربه صافيه
ونازعني ثوب إنعامه ... فسربلتني نعماً ضافيه
وأسقمني فنفيت السّقا ... م عنِّي بآلائك الشافيه
وصيَّرني أخسر الكفَّتين ... فصيَّرتنِي الكفَّة الوافيه
خدمتك لفظاً فاخدمتَنِي ... بلوغ المُنى جملة كافيه