المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٢

كان عالماً، أديباً وشاعراً ظريفاً، وله في " الزَّهرة " أحاديث عن عباس بن محمد الدُّوري وطبقته. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أنبأنا ابن خيرون قال: أنبانا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرني جعفر المخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رٌوَيم بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داود ابن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد يبكي، فضمّه إليه وقال: ما يبكيك؟ قال الصِّبيان يلقِّبوني! - قال: فعلى إيش حتى أنهام؟ قال: يقولون لي شيئاً. قال: قل لي ما هو حتى أنهام عن الذي يقولون؟ قال: يقولون يا " عصفور الشوك! " قال: فضحك داود، قال: فقال له ابنه: أنت أشدّ عليّ من الصبيان! مم تضحك؟ قال: لا إله إلا الله! ما الألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك! وبالإسناد أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا علي بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه - يعني في حلقته - يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسّوا إليه رجلاً وقالوا له: سَلْه عن حدّ السُّكْر ما هو؟ فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمد - رحمه الله -: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرِّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. وبالإسناد: أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الحازري، حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: كنت عند ثعلب جالساً، فجاءه محمد بن داود الأصبهاني، فقال له: أهاهُنا شيء من صبوتك؟ فأنشده: طويل:
سقى الله أيَّاماً لنا وليالياً ... لهنَّ بأكناف الشباب ملاعب
إذ العيش غضّ والزمان بغرة ... وشاهد أنَّات المُحبِّين غائب
أنبأنا زيد عن القزّاز حدثنا أحمد بن الخطيب، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أو بعض أصحابنا قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني: خفيف:
يا ابن داود يا فقيه العراق ... أفتنا في قواتل الأحداق
هل عليها القصاص في القتل يوماً ... أم مُباح لها دم العشَّاق؟
فأجابه ابن داود: كامل:
عندي جواب مسائل العشَاق ... فاسممه من قلق الحشا مشتاق
لما سألت عن الهوى أهلَ الهوى ... أجريت دمعاً لم يكن بالرَّاقي
أخطأت في نفس السؤال وإن تصِب ... ك في الهوى شنقاً من الأشناق
لو أن معشوقاً يعذب عاشقاً ... كان المعذَّب أنعم العُشَّاق
وبالإسناد: حدثنا الخطيب، حدثني الأزهري قال: أنشدنا محمد بن جعفر الهاشمي قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد الأنباري قال: أنشدني محمد بن داود الأصبهاني لنفسه: طويل:
وإني لأدري أن في الصبر راحةً ... ولكن إنفاقي على الصَّبر من عمري
فلا تُطف نارَ الشوق بالشوق طالباًسُلوّاً فإن الجمر يسعر بالجمر وبالإسناد: حدثنا الخطيب، أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أنبأنا أحمد بن محمد
ابن عمران قال: أنشدنا القاسم بن وهب بن جامع لمحمد بن داود الأصبهاني: بسيط:
قُدِّمْتُ قَبْلَكِ قد والله برَّح بي ... شوق إليك فهل لي فيك من حظِّ؟
قلبي يغار على عيني إذا نظرت ... بُقياً عليك فما أروى من اللحظ
قال: وأنشدنا لنفسه أيضاً: وافر:
جُعِلْت فداك إن صلحت فداءلنفسك نفس مثلي أو وقاءَ
وكيف يجوز أن تفديك نفسي ... وليس محلُّ نفسينا سواءَ
وبالإسناد: حدثنا الخطيب أحمد بن علي حدثني الحسن بن أبي طالب قال: أنشدنا يحيى بن علي بن يحيى المعمّري قال: أنشدنا أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: أنشدنا بعض إخواننا لأبي بكر محمد بن داود الفقيه: طويل:
حملت جبال الحُبِّ فيك وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعُف
وما الحُبُّ من حُسن ولا من سماجة ... ولكنَّه شيء به الرُّوح تكلف
وبالإسناد أخبرنا أحمد بن علي حدثني مكي بن إبراهيم الفارسي قال: أنشدنا
أبو كامل الدمشقي لأبي بكر محمد بن داود بن علي في حبيبه محمد بن زُخْرف: بسيط: