المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٣٢
فكان مرادي أن يطولَ بقاؤهُ ... وكان مرادُ الله غيرَ مُرَادي
وله في الصوم: طويل:
أرى الصومَ يضني الجسمَ وهو مُكلِّفي ... ثلاثينَ يوماً فيه نَعْنى ونجهَدُ
لك الأمرُ فاصنعْ ما تشاء فإنني ... أكافيكَ بعد العيد والعود أحمدُ
٧٨ - محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج الأنصاري أبو عبد الله
الواعظ الشافعي المعروف بابن الكيْزاني المصري
فقيه حسن مذكِّر، جميل الوعظ والأمر، عالم بالأصول والفروع إلا أن كلامه في الصفات كلام مهجور، وله بمصر وسواحل الشام فِرَق تنتمي اليه في المعتقد، وأكثرهم يحوف مصر، ولن يضروا الله شيئاً، ونسأل الله العفو عنّا وعنه وعنهم، وله ديوان شعر مشهور بين أيدي الناس، كان في سنة خمس وخمسين وخمسمئة حيّاً، فمن شعره قوله: بسيط:
إذا سمعتَ كثيرَ المدحِ عن رجلٍ ... فانظرْ بأي لسانٍ ظلَّ ممدوحا
فإنْ رأى ذاكَ أهلُ الفضل فارضَ لهم ... ما قيل فيه وخذ بالقول تصحيحا
أو لا فمدُح أهلِ الجهل رافِعهُ ... وربّما كان ذاك المدحُ تجريحا
ورأيت في بعض المجاميع أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لقيه بممر لما طلع في نصرته، وقبل أن يلي مملكتها، واستكتبه جزءاً من شعره وهذا يدل على أنه عاش إلى سنة ستين وخسمئة، فمما كتبه له قوله: رمل مجزوء:
إصرفواعني طبيبي ... ودعوني وحبيبي
عللوا قلبي بذكرا ... هُ فقد زادَ لهيبي
طاب هتكي في هواهُ ... بينَ واشٍ ورقيبِ
لا أُبالي بفوات النَّ ... فس ما دام نصيبي
ليس من لام وإن أَط ... نَبَ فيه بمصيب
جسدي راضٍ بسقمي ... وجُفوني بنحيبي
وله: طويل:
هنيئاً لعينُ مُكِّنَت منك منظرَا ... وَسقياً لأذُنٍ متعت منك مسمعَا
ولست أرى حُلوَ الحياة وطيبَها ... إلى أن يعود العيش أو يتجمَّعَا
وقوله: كامل مجزوء:
إني لأعجب من صدو ... دكِ وانعطافِكِ في خيالكْ
يا ليت ذاك مكان ذا ... عندي وذا بمكان ذالكْ
لأكون مشتملاً على ... وجهِ الحقيقة من وصالكْ
٧٩ - محمد بن إبراهيم بن إسحاق العوسجي اليمني
كان سيداً شجاعاً، جواداً، مذكوراً في وقته وبلده، وله شعر بدوي شهد به فصاحته، فمنه:
وإني لأُمضي الهمَّ عند احتضاره ... برأي أصيل في النُّهى والتجاربِ
ولست بمجزاعٍ إذا الدهر عضَّني ... ولا مستكين للعدوِّ المشاغبِ
سناني رفيقي، والكميتُ مُلاعبي ... وسيفي شقيقي في المكرِّ وصاحبي
أَبا لي أن أرضى الظلامة مَعشرٌ ... أنوفٌ علَت من حمير في الذوائبِ
وكيف ترى (عنزٌ) خضوعي وذلتي ... و (نهد) و (جنب) جيرتي وأقاربي
وهم، عُدَّتي في النائبات وجُنَّتي ... وحصني ودرعي في الوغى ومخالبي
٨٠ - محمد بن إبراهيم بن أبي الأسد الصنعاني اليمني
شاعر مذكور في جهته، ومن شعره: طويل:
عيونُ المَها بين الرُّوبا والمذانبِ ... أذبنَ قلوبَ العاشقين الذوائبِ
شَفينَ سقاماً مَن رمَينَ بأسْهمٍ ... يرشن حِماماً بين صرفٍ وصائبِ
جعلن له حتفاً جرى البينُ بينه ... وبين الهوى جري الصدى في المشارب
ولما تعاطاه الهوى علِق اللها ... وبُتَّتْ حبالُ الوصل دون المذاهب
فأسْبَل من دمع الفراق صَبابةً ... إلى الوجد حتى رقَّ صرف النوائب
أَلا لاتلوَ منَّ امرءًا ليس واجداً ... سبيلا إلى وصلٍ وليس بغالبِ
وكم من أطاع الهجر واستحقب الصبا ... وحلَّ محلَّ الذُّلِّ تحت المطالبِ
َأسا بالأسى حتى استثار من الجوى ... ينابيعَ موتٍ من هوى متراكبِ
وقد يقتل المرءَ الجليلَ بسمّه ... ضعيفٌ لهيفٌ ولم يرم ثأر طالبِ