المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١١٦

ولو أني كالكاتب ابنِ هِلالٍ ... لحِقَتْه أخلاقُ هذا الجيلِ
توفي محمد بن سليمان - رحمه الله - يوم الاثنين سادس عشرين ربيع الآخر سنة عشرين وستمائة، ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة.
٣٢١ - محمد بن سليمان أبو بكر الأندلسي الوزير الكاتب
المعروف بابن القَصيرة له شعر عذْب، ولسان عضب، ونظم رائق، وفضل فائق. فمن شعره من قصيدة يمدح بها يوسف بن تاشفين المستولي على المغرب يومئذ: وافر:
فسارا إلى الطعانِ حليفَ صدقٍ ... تثورُ بهِ الحفيظةُ والذِّمامُ
نَمَى في حِمْيرٍ ونَمَتْكَ لخْمُ ... وتلك وشائجٌ فيها التحامُ
فيوسُفُ يوسفٌ إذا أنتَ منه ... كَ " يَامِنَ " لا وَهى لكما نظام
٣٢٢ - محمد بن سِوَارٍ الأُوشبوني الأندلسي
وزير، كاتب، له أدب وشعر، فمن قوله: بسيط:
إياك منْ ظبيةٍ في ذلك الكنسِ ... فإنها أختُ ذاك الضَّيغم الهَرِس
كم نمَّ بي جَرْسُ قِرطيها وساعدني ... ما في الجلاجل من صوتٍ ومن جرَس
ما ظبية الكنَسِ العفراءِ هِمتُ بها ... وإنما تيمَتني ظبية الأَنس
ما يُعرف العرف في المسواك من شنبٍ ... إلا من الشَّنبِ المِعطارِ واللَّعَس
يا ربَّة الخِدْر حيثُ النجر من " أَسد " والمَوج من زرد والسيف من فرس رسومُ داركِ في " يَبرين " دارِسةٌوفي الحشا لكِ ربْعٌ غيرُ مُندرس
٣٢٣ - محمد بن سليمان بن الحناط الأديب الكفيف الأندلسي، أبو عبد الله ذكره ابن بسّام وسجع له، فقال وأبو عبد الله هذا زعيم من زعماء العصر كان، ورئيس من رؤساء النَّظم والنثر في هذا الأوان، وجمرةُ فهم لفحت وجوه الأيام، وغمرة علم سالت بأعلام الأنام، وهو من قرطبة. وقد ذكره ابن حيان في كتابه قال نُعي إلينا في سنة سبع وثلاثين وأربعمئة، هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم. وكان من أوسع الناس علماً بعلوم الجاهلية والإسلام، بصيراً بالآثار العلويّة، حاذقاً بالطب والفلسفة والآداب والعلوم الإسلامية، فمن شعره كامل
راحتْ تُذكِّر بالنسيم الرَّاحا ... وطفاءُ تكسُرُ للجنوح جَناحَا
أخفى مسالِكَها الظلامُ فأوقدْتمن بَرْقها كي تهتدي مصباحا
وكأنَّ صوتَ الرَّعد خلف سحابها ... حادٍ إذا ونتِ السحائبُ صاحَا
جادَتْ على التَّلَعاتِ فاكتَست الربى ... حُلَلاً أقامَ لها الربيعُ وِشاحَا
روض يحاكي الفاطميَّ شمائلاً ... طِيباً؛ ومزنٌ قد حكاهُ سَماحَا
وله أيضاً: طويل:
سقى القطرُ ما بين العقيق وضارجٍ ... معارفَ فيها للأحبَّةِ عِرفانُ
وحيَّا الحيَا عهداً عهِدناْ باللِّوى ... لوَى ديننا فيه صدودٌ وهِجران
لياليَ روضُ الوصْل فيهنَّ مْمرعٌ ... وغصْنُ الصِّبا إذ ذاكَ أخضرُ فينان
تُديرُ علينا الرَّاحَ فيها جآذِرٌ ... ويُسكِرُنا باللحظِ مِنهُنَّ غِزلان
ولم أرَ مثلي كيف صار بقلبهِ ... من الوجدِ نيران وفي الجَفن طوفان
ولا مثل هذا العَدْل كيف أعادَهُ ... عَليُّ، وقد مرّتْ من الظلم أزمان
وشعره كثير في آل حمودٍ الشرفاء بالأندلس.
وله أيضاً: كامل:
لم يخلُ من نُوَبِ الزمانِ أديبُ ... كلاَّ فشأنُ النائباتِ تنوبُ
وإذا انتهيتَ إلى العلومِ وجدتَها ... شيئاً يُعدُّ به عليك ذُنوبُ
وغضارةُ الأيام تأبى أن يُرى ... فيها لأبناءِ الذكاءِ نصيب
ولِذاك من صحِبَ الليالي طالباً ... جَدّاً وَفهْما فاتَه المطلوب
٣٢٤ - محمد بن سعد بن عبد الله بن الحسن بن محمد
ابن علي بن سعد بن نصر بن عصام بن علكوم بن حيدر بن سويد بن عوف بن ناشرة بن نصر بن سواءة بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر بن نزار أبو عبد الله البغدادي