المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٧٤
قمْ يا نديمي إلى اللذّات ننهَبُها ... ما بين نايٍ وبين البَمِّ والزيرِ
ونسْتَبي الخمرَ من حاناتها بَطَراً ... ونجتليها على آسٍ ومنثور
من قهْوَة يَتركُ الأذهانَ حائرة ... شعاعُها ويقَوِّي الشمس بالنور
٢٢٠ - محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبو يعلي الصوفيّ المصري أذهب عمره في السفر والتغرب. قال الخطيب قدم علينا بغداد وحدث بها عن أبي بكر بن أبي الحديد الدمشقي، وأبي الحسين في جميع العاني؛ كتبت عنه وكان صدوقاً، وسألته عن مولده، فقال لي في سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وكان قدومه علينا في اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وخرج في ذلك الوقت إلى الشام، وغاب عنا خبره وكان شيخاً مليحاً ظريفاً من أهل الفضل والأدب، حسن الشعر، ومن مليح قوله خفيف
يا أبا القاسم الذي قسم الرح ... من من راحتيه رزق الأنام
أنا في الشعر مثل مولاي في الجو ... د حليفا مكارم ونظام
وإذا ما وصلتِني فأمير الج ... ود أعطى المُنَى أمير الكلام
وله في عجوز أكول: خفيف مجزوء:
لي عجوزٌ كأنَّها ال ... بدر في ليلة المطر
ناطقٌ عن جميع أع ... ضائِها شاهدُ الكِبَر
غير أضراسها ففي ... ها لذي اللبَّ معتبر
أعظُمٌ غير أنها ... أعظم تطحن الحجر
٢٢١ - محمد بن الحسن بن يحيى بن خلف الأمويّ
أندلسي، من أهل دانية، يكنّى أبا بكر ويعرف بابن بُرْ نَجال؛ رحل إلى الشرق بعد الخمسمائة، وسمع من المشايخ، كان من أهل الدّراية. روى عنه قال: كنتُ أحفظ كتاب سيبويه ظاهر قلب، وغيره من كتب الأدب، وأمْلقت سنة من السنين، فقلتُ: أدركتني حرفة الأدب، فعزمتُ؟ أن أقول شعراً في والي عَيْذَاب امتدحه واسْتَجديه، فأخرت نفسي إلى، السَّحر، وأعددت دَوَاة وقرطاساً، فلم يساعدني القول فيه بشيء، وأجرى الله القلم بأن كتبتُ: بسيط:
قالوا تعطَّف قُلُوبَ النَّاس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفاً خالق النَّاس
ولو علمتُ لسعيي أو لمسألتي ... جَدوى أتيتهم سعياً على الرَّاس
لكنَّ مِثْليَ في ساحات مثلهم ... كمزجر الكلب يَرْعَى غَفْلة الخاسي
وكيف أبسط كفّي للسؤال وَقَدْ ... قبَضتها عن بني الدُّنيا على الياس
تسلِيم أمري إلى الرحمن أمثل بي ... من استلاميَ كفَّ البَرِّ والقَاسي
قال: فقنعت نفسي، وأقبل أُنسي، وحَمِدت الله - جلَّ وعزّ - وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يُولّيني فيه في بخطِّه قضاء القضاة بالصعيد ثم وادي إخميم. توفى أبو بكر هذا بدانية، يوم الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخسمائة.
٢٢٢ - محمد بن الحسين بن علي بن الحسن بن يحيى بن حسان
ابن الوضاح بن حسان، أبو عبد الله الأنباري، يعرف بالوضاحي الشاعر، انتقل إلى خراسان، فنزلها وسكن نيسابور، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري شيئاً من شعره وقال: كان أشعر من ذكر في وقته. أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، حدثنا الخطيب، أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، أنبأنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الحسين الوضاحي قصيدته التي يعارض بها قصيدة امرىء القيس وذكر فيها قبيلته وعشيرته: طويل:
كشفتُ لمن أهوى قناع التجمُّل ... وعاصَيتُ فيما ساءني قولَ عُذَّلي
ومن جاهر اللذاتِ أدرك سؤله ... وأصبح عن عذل العذول بمعزل
وهي قصيدة طويلة، يقول في آخرها في ذكر وطنه وأهله: طويل:
سقى الله بابَ الكرخ رَبعاً ومنزلاًوَمن حَلَّهُ صَوْبَ السحاب المجلجل رلا زالت الأنواءُ تهمي بوَبْلهاعلى منزل من رَبْعه بعدَ منزل
فرَوَّتْ رُبا الوضَّاح صوبُ عُهادها ... وسحَّتْ عزاليها بتركيم زَلزل
وشيمت بباب الشام منها لوامعٌ ... لا أَرَجٌ يجري برَيَّا القرنفل