المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٨
" سقياً لظلِّك بالعشي وبالضحى ... ولبَرْدِ مائكَ والمياهُ حَمِيمُ "
اعتمد ذلك واسكن إليه - إن شاء الله تعالى -.
١٢٩ - محمد بن أحمد بن سعيد المصري
شاعر مجيد من شعراء مصر، أدرك أواخر الدوله الإخشيدية وأوائل الدولة العلوية القصرية، وله يد في جميع فنون الشعر من المديح والملح والتضمينات والتشبيهات، وذكر الأزهار وأوصافها، والخمريات والغزل والمراثي والزهد، وخرج إلى الشام ونزل بيت المقدس، وتنزه في أعماله وأماكن فُرَجه ومُتنزهاته، ودخل الرّملة في أيام عبد الله بن طُغْج، فمن شعره من قصيدة يمدح فيها الوزير أبا الفرج في كِلِّس:
وكالأرْقم المُتَّقى بأسُهُ ... إذا جال في كفّه الأرقمُ
إذا ما انتضى قلماً مُرْهَفاً ... نحيفاً بحدِّ المُدَى يُقْلَم
أشقَّ يشقُّ شَبَا سِنّهِ ... ليسمحَ بالريق منه الفم
أصمّ سميعٌ لنجوى القلو ... بِ فصيحٌ بما اخطته، أعجم
وأعلمُ من شَقِهِ ناطقٍ ... كما ينفث الريقةَ الأعلم
لسانٌ بغير فم ناطقٍ ... يذيع عن الصدر ما يَكتُم
خطيبٌ إذا وصلته البنا ... نُ فإنْ هجرتْ فهو المفحم
تطيعُ قَنا الخَطِّ ما اختطَّهُ ... ويخدمُه كلُّ من يخدم
ويرسُمُ ما شاء للمرهفات ... فلا تتعدَّى الذي يرسم
به يُبتدى في مبادي الأمو ... رِ فإن ختمت فبهِ تختم
وتمضي على السيف أحكامة ... ولا يدفعُ السيفُ ما يَحكم
يَفُلُّ الجيوشَ شبا حدِّه ... ويهزمُها وهو لا يُهزَم
إذا ما الوزير اقتضاه كفى ال ... إِمامَ من الخطبِ ما يدهم
مخيفٌ ويؤنسُ في كفِّه ... فيفعلُ ما يفعلُ المِخْذَمُ
يروقُ العيون بلألائهِ ... وينهلُّ من شفرتيه الدَّمُ
إذا ما الأنامل جالتْ به ... رَقَى رأسه برنسٌ أسحمُ
ومن شعره في وصف السوسن الأسما نجوني: وافر:
ألم ترَ سوسنَ البستان يحكي ... بحسن الرقش أجنحة الجَرادِ
يُفتِّحه النهارُ لنا فيحكي ... جفوناً قد سئمن من الرّقادِ
كأنَّ الدَّجنَ أسمعَنا نعِيّاً ... فلاقاه بصبغ من حِدادِ
وله في العزيز صاحب القصر المستولى على مصر وقد خرَج للتصيد وعاد إلى المختارة إحدى متنزهاته: سريع:
تمِّمَ ذو العرْش سرور الإمام ... نزارٍ الملْك العزيز الهُمامْ
وضاعف الله لذا ذاته ... معمَّراً من مُلكه ألف عامْ
ولا خلا ما عاش من نُزهةٍ ... وصيدٍ وحشٍ في صحاب كرام
أو من سماع مُطربٍ من فتى ... يحيى بطيب الشدو ميتَ الغرامْ
أو من كعابٍ غادةٍ طفلةِ ... تجلو بنور الوجه ثوب الظلامْ
توحي بيُمناها إلى عودِها ... فيفصح العُودُ برَجْع الكلام
وشرب راحِ من يدي شادنٍ ... أهْيَف كالغصن رشيق القوامْ
كأنه البدرُ لدى تَمِّه ... يسعى بشمس بين طاس وجامْ
مِن ماء كرْم في سنا كوكبٍ ... يشجها الساقي بماء الغمامْ
وُتسكرُ النُّدمان ألحاظه ... من قبل أن يُسكرهم بالمدامْ
فاشرب هناك الشرب في دولةٍ ... مستمتعاً منها بطول الدَّوامْ
مؤَيّدا النصر ما غرَّدَتْ ... حمامةٌ في الأيك تدعو حَمامْ
١٣٠ - محمد بن بشير الحِمْيَري البصري أبو جعفر // مولى بني سدُوس، ويقال هو مولى بني هاشم، وقيل هو من جُذام، وهو حكيم الشعر، فصيح المعاني، قد سيَّر أمثالاً قي شعره، وكان أزرق أبرش، وكان يلقب زُريقاً، وله مع أبي نواس أخبار، فمن قوله: بسيط: