المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٢٤
واترك طِلابَ الغواني إنَّ مطلبها ... سجيَّةٌ خلقت من أَلأم الشِيَم
وخُضْ غِمار الرَّدى واركب مهالكها ... قسراً ولا تدمين كفاك بالنَّدَمِ
أما ظفِرت بمن تهْوى وتطلبُه ... صرت ذا خَوَلٍ جَمٍّ وذا خدمٍ
٥٦ - ... محمد بن أحمد بن سهل الحنفيّ العدل النحوي الواسطي
أبو غالب المعروف بابن بُشران ويُعرف بابن الخالة أيضاً من أهل واسط، كان أحد أئمة اللغة، وكان فاضلاً بارعاً مكثراً من كتب الأدب. قرأ على جماعة كثيرة من أثمة أهل الأدب، ثم صار شيخ العراق في اللغة في وقته، وكان الناس يرحلون إليه ويسمعون منه، ويقرؤون عليه، وله شعر أجود من شعر العلماء، فمنه:
ودّعتهمْ والقلبُ يَصْحَبُني ... ثم انثنيتُ وليس لي قلبُ
كيف السَّبيلُ إلى تفهُّم ما ... تأتي به الشُّعراءُ والكتبُ؟
أَم كيف أملكُ بعد بينهمُ ... صبراً وفيهم غُودِرَ اللبُّ؟
نُغِّصتُ طيبَ العيشِ بعدهُم ... فأمرّ من مشروبي العذبُ
كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم بن تاج الإسلام أبي سعد المروزي - رحمه الله - من مدينة مرو من خراسان، أخبرني أبي سماعاً عليه من كتابه بقراءة مسعود بن محمود بن علي الطرازي ببخارى في شوال سنة ثمان وأربعين وخسمئة، أخبرنا أبو عبد الله بن الجلاّبى بواسط قال: أخبرنا أبو غالب بن بُشران لنفسه اجازة: منسرح
يا شائداً للقصور مهلاً ... أَقصِرْ فقصْرُ الفَتَى المماتُ
لم يجتمع شَمْل أَهْلِ قصرٍ ... إلاّ وقُصْراهم الشّتَاتُ
وإنّما العيشُ مثلُ ظِلٍّ ... منتقلٍ ما له ثباتُ
وبالإسناد: توفى أبو غالب بن بُشران النحوي بواسط يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب سنة اثنتين وستين وأربعمئة كذا ذكر عبيد الله التميمي.
٥٧ - محمد بن أحمد بن حمد بن إسماعيل بن عبد الجبار
ابن مفلح الأنباري، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي الصَّقْر من أهل الأنبار، ثقة، فاضل، خيِّرٌ ديِّنٌ، رحل إلى مصر والشام والحجاز وسمع الكثير وحصل الكتب ورجع إلى بلده الأنبار وحدَّث واشتهرت عنه الرواية، كتب إليَّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشذباني من هَرَاة رحمه الله تعالى: أخبرنا تاج الإسلام المروزي السّمعاني من كتابه بالجامع القديم بهَرَاة بقراءة أبى النضر الغسامي في غزة شهر ربيع سنة أربعين وخسمئة، أنشدنا أبو الفوارس خليفة بن محفوظ بن أبي يعلى الأنباري من حفظه وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصَّقْر لنفسه: كامل
يا دهر صافيتَ اللئامَ مُعانِداً ... أبداً وعاديتَ الأكارم عامدَا
فغدَوْت كالميزان يرفعُ ناقصاً ... أبدا وَيَخْفضُ لا محالة زائدا
هذان البيتان من قطعة لابن الرومي مشهورة ولعل ابن أبي الصقر أنشدهما متمثلاً وظن خليفة الراوي أنهما له، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم ابن تاج الإسلام السمعاني من مرو رحمه الله: أخبرنا أبي - رضي الله عنه - من كتابه بقراءة الطرازي ببخارى، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ من لفظه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصقر لنفسه: متقارب
حمام ينوحُ بوادي سهام ... ويندُب إلفاً له بالشآمِ
ويذرف دمعاً له مغرقاً ... فأبكي لتغريده في الظلامِ
أقول وقد شفَّني نوحُه ... فشرَّد عني لذيذ المنامِ:
كلانا غريبٌ مشُوقٌ إلى ... حبيب له وإلى الالتئامِ
ألا يا حمامُ، وُقِيت الحِمامَ ... وسُقيتِ من صوب برد الغمامِ
كتب إلي أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي، أنبأنا السمعاني من كتابه بقراءة أبي النضر الغساني عليه بجامع هراة العتيق، أنشدنا خليفة ابن محفوظ في محمد المؤدب من لفظه في الرحة الثانية إلى الأنبار وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر لنفسه: رمل مجزوء
نفسُ كوني ذات خوْفٍ ... واتقاءٍ واجتنابِ