المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٤
إن يكن عيبُ خدِّهِ بَدَدُ الشع ... رِ فعيبُ العيون شَعرُ الجفونِ
فقلت له: نفَيتَ القياس في الفقه وأثبته في الشعر؟! فقال: غَلَبَةُ الهوى، ومَلَكَةُ النفوس دعوا إليه؟ قال: ومات من ليلته أو في اليوم الثاني. وبالإسناد قال: أحمد بن علي قال: قرأت على الحسن ابن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، أن يوسف بن يعقوب القاضي مات في يوم الاثنين لتسع خلين من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، قال: وفي اليوم الذي مات يوسف فيه، مات محمد بن داود بن علي الأصبهاني.
٢٧٤ - محمد بن الدمشقي
مدرّس مدرسة بني يعقوب بسنجار، فقيه شافعي، مناظر؛ خرج عن دمشق هو ورجل مغربي واصطحبا على المصافاة والإخلاص، واتحدا بالمودّة، واشتركا في العلوم اشتراكاً غير مميز لأحدهما عن الآخر، ودوَّخا العراق، وأرمينية، وبلد الروم، وأقاما بحلب مدة ثم توجها إلى سِنجار، فتولى محمد هذا التدريس، ورفيقه الإعادة، وأقاما هناك مدة مديدة، ومات الرفيق المغربي بسنجار في حدود سنة عشرين وستمائة؛ وبقي محمد الدمشقي هذا إلى وقتنا وهو سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وشعره قليل، من ذلك ما أنشدنيه له الفقيه شمس الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن دبابا السنجاريّ، وكتب لي خطه به، قال: أنشدني الشمس الدمشقي المدرس بمدرسة ابن يعقوب بسنجار، في القضاة من الأكراد الذين استولى أمرهم في الأحكام على أرض الجزيرة ومدنها: كامل:
يا طالباً حقاً يرُوم خلاصَه ... وخلاصُه ميعادُه الميعادُ
لا تطلُبنْ في ذي البلاد بأسرها ... حقاً وكلُّ قُضاتِها أكرادُ
٢٧٥ - محمد بن الدَّوْرَقيّ
مولى خُزاعة عتيق أبي عبد الله بن مالك؛ شاعر مذكور. وفد إلى يحيى بن عبد الله وهو والي أصبهان، فلم يحسن إليه، وكان هناك رجل من ولد هَرثمة، فوهب له مالاً، فقال: متقارب:
تنقلتُ كي أطلب المرحمهْ ... وأرفعَ عن نفسيَ المَغرمَهْ
وقد كنتُ مولى بني مالكٍ ... فأصبحتُ مولى بني هرثمه!
ثم هجا يحيى فقال: خفيف مجزوء:
قد رأيناك والياً ... فرأينا ابن زانيهْ
لك أنفٌ مطاوِلٌ ... مثل زُرنوقِ داليهْ
وله يرثى هاشم بن عبد الله بن مالك: وافر:
مضى من هاشمٍ ما لا يعودُ ... ووَلَّى، والزَّمانُ به حميدُ
قد اخلَقَتِ المعالي المالَ منه ... ولكن عنده كرمٌ جديدُ
٢٧٦ - محمد الديار بكريّ، أبو عبد الله
شاعر متأخر، من شعراء ديار بكر، أنشد له أحمد بن عبد الملك الفارقيّ في الزهد، قال: أنشدني محمد الدّيار بكري لنفسه: بسيط:
تنهلُّ عيني إذا ما نابني فرحٌ ... عكساً وعندَ الشَّجا تفترُّ أسناني
إذا الفتى بلغَ العلياءَ غايتَها ... فطبْعُه وطِباع الناسِ ضدَّان
من يَبْغِ في المجد ما لم يبغه أحدٌ ... يصبِرْ على مضض من أزْم أزمانِ
٢٧٧ - محمد بن الدَّقيقي
ويقال أحمد أبو نعامة، كوفيّ؛ يكنّى أبا جعفر، شاعر خبيث اللسان، هجّاء، وله قصيدة مزدوجة، ذكر فيها جميع رؤساء الدولة في أيام المتوكل، من أهل سُرَّ من رأى وبغداد، ورماهم بالقبائح. وهو شاعر، وأبوه شاعر، وكان أبو نعامة هذا يتشيّع، فتشاهد عليه قوم من أهل بغداد بالرفض، فضربه مُفلح، غلام موسى ابن بُغا بالسياط حتى مات، وذلك في سنة ستين ومائتين. وهو القائل: طويل:
إذا وضع الراعي على الأرض صَدْرَه ... فحُقَّ على المِعْزى بأن تتبدَّدا
وله في أبي عبد اللة بن حمدون: متقارب:
بِسَرْجِ ابن حمدون والمِيثَرهْ ... يُرقَّعُ بابُ اسْتِه المُقْذِرَهْ
فقُدّامه رجلٌ صائم ... ومن خلفه امرأة مُفطِرَهْ
فقد خلطا عملا صالحاً ... وسَيَّاً، فنرجو له المغفرهْ
وله في بشر بن هارون النصراني: سريع:
وكاتب من أهلِ الانجيلِ ... صاحب تبريقٍ وتهويلِ
ليسَ له عيبٌ سوى أَنَّهُ ... ينشرُ طومارَ السراويلِ
حرف الذال المعجمة
٢٧٨ - محمد بن ذؤيب النَّهشَليّ التميمي العُماني الرَّاجز المشهور،
يكنَّى أبا العبَّاس