المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١١٤

أزمانَ قلتُ لعذَّالي وقد عَذَلوا ... يوم الطريفة بين الرملِ والجَرَدِ:
يا عاذليّ، اتركا لوْمي فإنكما ... لا تمْلكانِ هدى غيِّي ولا رشدِيَ
٣١٥ - محمد بن سعيد البلخيُّ، أبو بكر الضرير
شاعر مشهور، وهو الذي يقول: رمل مجزوء:
أَفدي بأمي وأبي ... من لا تُبالي غضي
ووجْهُها كان إلى ... كلِّ سَقام سببي
لهفي على نائيةٍ ... لم أقضِ منها أرّبي
غابتْ ولكنْ ذِكرُها ... عنِّيَ لمَّا يغبِ
تلك إذا ما نزحتْ ... عن بَلَدٍ لم يَطبِ
وله: وافر:
نأى عنِّي لنأيكُم الرُّقادُ ... وحالفني التذكُّر والسهادُ
علامَ صددتِ يا تفديكِ نفسيوَلجَّ بكِ التجنُّبُ والبعادُ؟
ولو لم أُحْيِ نفس بالأماني ... وبالتعليل لانْصدَعَ الفؤادُ
٣١٦ - محمد بن سعيد السُّلَمِيُّ الصَّيرفُّي، أبو بكر
من شعراء مصر، كان يهاجي المريميّ ويقاوله، ومن شعره: هزج:
أما آن بأنْ تغدو ... إلى الرّاحِ وأنْ تصبُو؟
وأنْ تجلو صدَى السَّمْعِ ... بما يَسْتعذِبُ القَلْبُ
٣١٧ - محمد بن سعيد المصريُّ، يُعرَف بالناجم
كان في ناحية وهب بن إسماعيل بن عباس الكاتب، وأكثر مدحه فيه وفي أهله؛ وهو القائل يهنِّىءُ بعضهم بالنبروز: بسيط:
اسلم على الدَّهر ماضيه وغابره ... فقد جرى لك فيه يُمنُ طائرهِ
يوم جديد يظلُّ الدَّهر يذخره ... لمن يرى الجود من أبقى ذخائره
أما ترى الفضل يستدعي برقّته ... حثَّ الكؤوس وينعى عهد تاجره؟
فضل يُسرُّ بنو الدّنيا بطلعته ... وتضحك الأرض حُسناً عن أزاهره
كأنَّه واصل بعد القِلى سكناً ... وكان بالأمس أَمسى جدَّ هاجره
وله فيهم: وافر:
تُراوحنا وتغدو لابن وهب ... مواهبُ من نَداه كالغوادي
ويُشرق حين يدجوا وجهُ خطب ... كأن الأرض منه في حداد
خلائق لو حكاها الغيث يوماً ... لعمَّ بقطرْ قُطْرَ البِلاد
٣١٨ - محمد بن سعيد الأزدي
شاعر من شعراء مصر، مذكور بها، وهو القائل في الحبيشي: مضارع:
إذا الحبيشي أنشد ... مديح قوم وجوَّد
أتاك قرٌّ شديد ... من دونه الماء يجمُد
وله في المُطْرِب، الشاعر المصري: خفيف مجزوء:
أيُّها المُطربُ الذي ... شعرُه ينسف الطّربْ
لك والله لحية ... ليس تحكِي لِحى العرب
٣١٩ - محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب، أبو علي
من أهل الكَرَخ؛ شيخ كبير فاضل، عالم مسنّ، من ذوي الهيئات؛ سمع الكثير؛ وينسب إلى التشيع، كذا ذكره ابن ماجه.
ولد في يوم الاثنين الثامن عشر من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمئة، وقيل ولد في سنة إحدى عشرة وبلغ مائة سنة، فإنه مات سنة إحدى عشرة وخمسمئة.
كتب إليّ أبو الضياء الهروي، حدثنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المررزي، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن عليّ الحافظ أنشدنا الرئيس أبو علي بن نبهان الكاتب لنفسه في داره بالكرخ: سريع: أسعدُنا من وفّق الله لكلِّ فعل منه يرضاه
ومن رضي من رزقه بالذي ... قدَّره الله وأعطاه
واطَّرَحَ الحِرْصَ وأطماعه ... في نيلِ ما لم يُعطِ مولاهُ
طُوبى لمن فكَّرَ في بعثِه ... من تبل أن يدعوْ به الله
واستدركَ الفارطَ فيما مضى ... ومما نسي فالله أحصاهُ
فالموت حتم في جميعِ الورَى ... طُوبى لمن تُحمَدُ عُقباه
وكلُّ من عاش إلى غايةٍ ... في العمرِ فالموتُ قُصاراه
يَعلمه حقّاً يقيناً بلا ... شكٍّ ولكن يتناساه
كأنما خُصَّ به غيرنا ... أوْ هُوَ خَطْبٌ نتوقَّاه
وإن جَرَى ذكرٌ له بينَنا ... قُلنا جميعاً: قد عَلِمناهُ