المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٧٩

تضاحكُ الشمسَ من جوانبه ... كواكبٌ بالعبير ملآنهْ
كم سائلٍ لجَّ في مساءلتي ... عن حالتي قلت وهي وسنانهْ
وله في الخيال ولم يُسمع لأحد مثله: بسيط:
يا من يُنبِّهني من رقدةٍ جمعتْ ... بيني: وبين خيالٍ منه مأنوسِ
دعني فإنك محروسٌ ومرتقَبٌ ... وخلّني وخيالاً غيرَ محروسِ
وله في اختلاس القبلة: منسرح:
تورّدت وجنتاه من خجل ... وقال: قبلتني على عجل!
فخل عني فان في شفتي ... علامة من تواتر القبل!
فلو رآى والدي علامتها ... حُرِمتَ ما عِشتَ عَذب مُقتبلي
فقلت: يا سيدي ويا سندي ... ويا رجائي ومنتهى أملي
أساتُ فاغفر إساءتي كرَمَا ... واعفُ عن الذنب واغتفر زللي
وله في المدح: كامل:
إن الخزائنَ للملوك ذخائرٌ ... ولك المودةُ في القلوب ذخائرُ
أنت الزمانُ فإن رضيت فخِصبُه ... وإذا غضبت فجدبُه المتقاصرُ
فإذا رضيت فكل شيءٍ نافعٌ ... وإذا غضبت فكلُّ شيءٍ ضائرُ
٢٣٢ - محمد بن الحسين العميد أبو سهل الزوزني
الأديب النديم الكامل، كانت له منزلة من سلطانه وفي ديوانه، وله شعر منه: بسيط:
يا دهْرنا أَيُّنا أشْجى لِبَيْنِهمُ ... أأنتَ أم أنا أم ريّا أمِ الدارُ؟
يا ليتَ شعريَ ما ألْوى يجدّتها ... هوجُ الرياحِ، وصوبُ الغيث مدرارُ
أم صوبُ دمعي وأنفاسي فهَّن لها ... بعد الأحِبَّةِ أرواحٌ وأمطار
ومن قوله: بسيط:
لا يشمِتَنَّ بنا قومٌ فقد وَهِموا ... وأخطأ الرأيُ منهم أنهم سلموا
إنَّ الرزيَّة بالأموال هيِّنةٌإذا نجا سالمِين العرضُ والحُرَم
ولستُ آسى على مال فُجعتُ به ... وهل يمسُّ الحيا في قبضه ألم؟
ولستُ أنزلُ للأيام عن شرف ... ما دام تحت بناني في الورى قلم
ومن قوله أيضاً: وافر:
بلغتُ جميعَ آمالي فكادت ... تزول الأرضُ أن لو قلت: زولي!
وجالستُ الملوكَ على سواءٍ ... ولو زاحمتهم لتحفزوا لي
وكنت مع الجِذاع أطير زَهْوَاً ... إلى أن حان بي حين النزول
وله: وافر:
أقولُ لمن يراوغني بكيْدِ: ... رماك الله مذموماً بمثلكْ!
سأذهل عنك لا عجزاً ولكن ... ليجزيك الزمانُ بسوءِ فعلك
وله: كامل:
لحظاتُ عينٍ ضِمْنُها سِحْرُ ... وقوامُ غصنٍ فوقه بَدْرُ
وكأنَّ في صدري، التي وقدَتْ ... في خدِّه، وكلاهما جَمْرُ
وضياءُ وجهك أنه قمَرٌ ... وصفاءُ ثغرك أنه درُّ
ما نال من قلبي السلوُّ ولم ... يجتَزْ بباب أمانتي غَدْرُ
وله يهجو: سريع:
أستاذُنا في صَيْدهِ أجدَلُ ... يختطف المال ولا يعقل
قد وعظ الناس ولم يتّعظِ ... كأنه من بينهم مُهْمَل
يأوي إلى منزله خاشعاً ... يأمر بالبرّ ولا يفعل!
وله في أحداث زوزن: بسيط:
قالوا بزَوْزَنَ أحداثٌ أتوا عَجَباً ... في الخبث إذ طبعوا من جوهر الخُبثِ
فقلتُ: دُرْدِيُّ عَصْرٍ، بل عصارته ... وإنما القومُ أحداث من الحَدَث
٢٣٣ - محمد بن الحسين بن هلال الدقاق أبو محمد
من أهل بغداد، قال محمد بن محمد بن حامد في كتابه، وأنبأنا إياه - ذكره السمعاني في الذيل - وذكر أنه لقيه شاباً متودداً كيساً، لقى أسعد الميهنى الفقيه وشدا عليه طرفاً من العلم قال: سألته عن مولده فقال: سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. قال: أنشدني لنفسه قوله: كامل:
لولا لطافة عُذرِها لمتيَّمٍ ... بغريب ألفاظٍ وحسن تلطُّفِ
لتقطَّعتْ منه علائقُ قلبِهِ ... لولا مزاجُ عتابها بتعطُّفِ