المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٧
أبو فراس الشاعر من أهل الكرْخ، كان يذكر أنه من ولد أبي فراس بن حمدان الشاعر التغلبي، وكان فيه فضل وأدب، وله شعر حسن، كتب الناس عنه شيئاً من شعره، فمن شعره ما كتبه في صدر مكاتبة إلى صديق له: طويل:
أأحبابنا إن كنتم قد سمحتم ... ببُعدي فإني بالبعاد شحيحُ
تغيرتم مما عهِدت من الوفا ... وودِّي على مرَّ الزمان صحيح
توفى بنصيبين في سنة اثنتين وستمائة.
١٩٠ - حمد بن حماد
كاتب راشد، أبو عيسى شاعر أديب، وهو القائل للحسن بن وهب، وكان الحسن يهوى جاريته نبات المغنيّة: بسيط:
أبا عليٍّ أضعت الرأي في رجل ... بدأته منعِماً بالطَّول والمننِ
حتَّى إذا ما اقتضى بالشكر عادته ... أسلمته لعوادي الدَّهر والمحن
وديعة لي عند الدهر خاس بها ... فلست منتصفاً فيها من الزمن
١٩١ - محمد بن حامد بن الحسن بن مكى الخيَّام أبو المحاسن
من أهل طوس، سكن الريّ؛ كان مليح الكلام في الوعظ، وله شعر، أنبأنا شهاب الهرويّ، أخبرنا عبد الكريم المروزي، أنشدنا إسماعيل ابن أبي الفضل بن محمد الطبري بآمل، أنشدنا محمد بن خالد بن هارون المخزومي، أنشدنا الشيخ الامام محمد بن حامد الخيّام ومُنشِئاً: طويل:
فبادِر إلى الخيرات قبل فواتها ... وخالف مُراد النفس قبل مماتها
ستبكي نفوسٌ في القيامة حسرة ... على فوت أوقات زمان حياتِها
فلا تغترر بالعزَّ والمال والمُنى ... فكم قد بُلينا بانقلاب صفاتها
توفى محمد بن حامد الخيّام سنة تسع وثمانين وأربعمئة، فإن فيها سمع منه بالري الحسن بن المظفّر الحمداني على ما ذكره أبو سعد المروزيّ.
١٩٢ - محمد بن الحصين الهبَّاري
شاعر مذكور، وله شعر مشهور، وهو القائل: خفيف:
ثكلتني التي تؤمِّل إدرا ... ك العُلا، بي وعاجلتِني المنونُ
إن تولَّى بظلمنا عبد عمرٍو ... ثم لم تلفظ السّيوفَ الجفون
١٩٣ - محمد بن حمدون القنوع
شاعر شامي، قال في أبن صالح: لما هزم ملك الروم، قصيدة منها: كامل:
لبسوا دروعاً من ظباك تقيهم ... كانت عليهم للحتوف شباكاً
نالت بك العرب الغِنى من مالهم ... وتقاسمت أتراكك الأتراكا
لو لم يفرَّ جعلت صفحة خده ... نعلا وقوْسَيْ حاجِبيه شراكا
وله: طويل:
وتخترم الأرواح والموت أحمر ... بأبيض يتلوه لدى الطَّعن أزرقُ
وتجري عتاق الحيل قبَّاً شوازبا ... تُباري هبوب الريح بل هي أسبق
إذا حفرت منها الحوافر في الصَّفا ... محاريب ظلَّت بالنجيع تخلَّق
١٩٤ - محمد بن حيَّان الكاتب
معرِّي وذكره صاحب " الوشاح " وأنشد له: وافر:
رأيت الدَّار موحشة رُباها ... تعاورها البِلى حتى محاها
وكدت أشكُّ فيها غير أنِّي شممت المسك ينفح من ثراها
فوا أسفي على من بان عنها ... وآهاً ثم آهاً ثم آها!!
وله أيضاً: سريع:
ما للفتى من حيلة في الذي ... يحب أو يكره من أمر
وليس من عجز ولا قدرة ... تجري المقادير بما تجري
فاشكرعلى ما سرَّ من نعمة ... وارجع بما ساء إلى الصبر
وله: منسرح:
كأنما الفحم والرماد وما ... تفعله النار فيهما لهَبَا
شيخ من الزنج شاب مفرقه ... عليه درع منسوجةٌ ذهبا
١٩٥ - محمد بن حمزة أبو عاصم الأسلمي
وبعضهم يسميه عبد الله بن حمزة، شاعر مدني مشهور، من شعراء المنصور، وكان يتحامل على آل علي بن أبي طالب، وهو القائل في الحسن ابن زيد العلوي: وافر:
له حقٌ وليس عليه حقٌّ ... ومهما قال فالحسَنُ الجميلُ
وقد كان الرسول يرى حقوقاً ... عليه لأهلها وهو الرَّسول
وكان قد هجا الحسن بن زيد قبل ولايته المدينة للمنصور، فلما تقلَّدها، طلبه الحسن، فأتاه في يوم قد قعد فيه للأعراب، فأنشده قوله: وافر:
ستأتي مدحتي الحسنَ بن زيد ... وتشهد لي بصفِّين القبورُ