المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ١٠٦
فحتَّام صَبري والتعلُّل بالمُنى ... صددت فما لي في وِصالِك مَطمع
ولكنَّني أرجو من اللُّطفِ نفحةً ... أفوزُ بها، قلبي لها يتوقَّع
٢٨٣ - محمد بن ربيع الأفريقي المغربي
من قرية بساحل البحر الغربي، إسمها يَنونَش، من كورَة رَصْفة؛ شاعر مشهور مجود، فمنه قوله: سريع:
يا درَّةً تشرق في السَّلك ... لولا بعادي منكِ لم أبكِ
كأنَّ ذلي بعْدَ عِزَّ الرِّضى ... ذلّةُ مخلوعٍ من المُلْك
وحضر عند جعفر بن عبد الجبّار بن مُهذّب، صاحب بيت مال المعزّ بن باديس في سنة ست وأربعمائة، فدعاه لحضور المائدة وقال له: هلم يا بَنونَشيّ، تحريكاً له، فغضب وصنع على البديهة: وافر:
بحرمتِكَ التي عَظُمتْ لديَّا ... ونعمتِك التي صارت إليَّا
أجِرْني إن تناديني بلقْبٍ ... أرى الأعضاءَ مني عنه عِيَّا
ولا توقع عليَّ اسماً مُعاراً ... بلا مَعنىً فلست يَنونَشِيَّا
وإن أكُ قد رضيتُ به مجازاً ... وأوْجبَهُ الرِّضى حُكماً عليَّا
فليس تفاضلُ البلدان مما ... يزيد ويُنْقِص الرَّجلَ الذكيَّا
فكم من دُرَّةِ حسناءَ راقتْ ... وكان وِعاءُهَا صدَفاً دَنيَّا
وذاتِ ملابسٍ زينت بحَلْيٍ ... فقبَّحتِ الملابسَ والحُليَّا
فلم يخاطبه أحد بعد ذلك بشيء مما كرهه من التسمية.
٢٨٤ - محمد بن رائق الأمير المشهور المذكور ببغداد أبو بكر
قدم دمشق في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، وذكر أن المتقي لله ولاّه إمرة دمشق، وأخرج عنها بدْر بن عبد الله الإخشيدي، وأقام بها أشهراً ثم توجه إلى مصر، وأستخلف على دمشق محمد بن يزداد الشَّهرَزوريَّ، فلقي الإخشيد محمد بن طُغج، صاحب مصر، فهزمه الإخشيد، ورجع ابن رائق إلى دمشق، وبقي أميراً عليها باقي سنة ثمان وعشرين وأشهراً من سنة تسع وعشرين، ثم خرج إلى بغداد، واستخلف الشهرزرريّ، وقتِل محمد بن رائق بالموصل سنة ثلاثين وثلاثمئة، فلما بلغ قتله الإخشيد، جاء من الرملة إلى دمشق، فاستأمن إليه محمد بن يزداد، فاستخلفه على دمشق؛ ذكر ذلك كلّه أبو الحسن الرازي. أنبأنا محمد بن هبة الله الرازي، أنبأنا أبو القاسم الحافظ - رحمه الله - من كتاب: قرأت بخط رشإِ في نظيف وأنبأنيه أبو القاسم النسيب عنه، أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن سيبخت، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، أنشدنا الأمير أبو بكر محمد بن رائق في غلامه مُشرق: بسيط مجزوء:
يَصفرُّ لوني إذا بَصرتُ به ... خوفاً ويحمرُّ وجهه خجلا
حتى كأنَّ الذي بوَجنتيهِ ... من دَمِ قلبي، إليه قد نُقِلا
٢٨٥ - محمد الرّيمقي
ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " في فصل خراسان وقال: إمام النحو والإعراب، واللغة والآداب. كتب إلى الأمير الإمام محمد بن أبي الوزير قصيدة، منها: كامل:
وافى الربيعُ الطّلْقُ ذو الأضواءِ ... فكسا الرياضَ مطارفَ الأنواءِ
وأَذاب كافورَ الشتاء بحَرِّهِ ... وغدا يَبُثُّ المِسكَ في الأرجاء
والعُودُ عاد إليه ناضبُ مائِهِ ... فالعيشُ رطبُ العود صافي الماء
والوردُ ناحَ لدَى المرار هَزارُهُ ... تنشقُّ قلب الرَّيطةِ الحمراءِ
ألقَتْ على الأرضِ السماءُ دموعَها ... لمّا بكتْ فتبسَّمتْ ببُكاءِ
حرف الزاي
٢٨٦ - محمد بن زِياد الفُقَيْمي
كوفي، شاعر مذكور في أيام أبي جعفر المنصور؛ ولمّا قدم المنصور الكوفة ولم يقسم فيها درهماً قال محمد بن زياد الفقيميّ، يشير إلى المنصور: طويل: نزلتَ بأقوامٍ خماصٍ بطونهم وأنت بَطينٌ والبريَّةُ جُوَّعُ
سوى عُصبةٍ كانوا من الفيء مَرَّةً ... فصار لهم ما في البريَّةِ أجمَع
تقومُ إذا ما قمت تشفعُ خطبةً ... تشقِّقُ فيها والدموعَ تزيِّع
كأنك صيادٌ تسيلُ دموعُه ... من القَرّ والصيَّادُ يفري ويقطع
يجُذُّ رِقابَ الطيرِ من غير رحمةٍ ... وعيناه من برد العشية تدمعُ