المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٥١
لا أستطيع مع التنائي سلوة ... حتى الممات، فإنني لسليمُ
فتعطفوا بالوصل بعد تهاجرٍ ... فالصبر ينفدُ والرجاء مقيمُ
ولقد سلوتُ صبابتي وتتيُّمي ... حتى تجودَ به وأنت رحيم
يا مالكين بحبهم زُمَر الحشا ... ظامٍ على تيَّاركنَّ يحوم
توفي محمد بن بختيار هذا في سنة خمس وستمائة بالبصرة ودفن بها. ١٣٨ - محمد بن البِين الأندلسي
لم أرَ أحداً من مؤرخي الأندلس ذكره، وإنما ذكره الرشيد بن الزبير الأسواني في كتاب " جِنان الجِنان " وأنشد له: كامل:
جعلوا رضابَك كي يُحرَّم رَاحا ... ورأوا به قتل النفوس مُباحَا
نشروا عليك من الذوائب حندساً ... فملأتَه من وجنتيك صباحَا
أُمسى أجرأ منك طيفاً طارقاً ... ملأوا أَعنَّتهم إليَّ رياحَا
ضربوا عليك من القتام سُرادقاً ... ركزوا شعاع الشمس فيه رماحَا
وجلوا ظلام الليل بالصبح الذي ... قسموه بين جيادهم أوضاحَا
وأَتوْا بغدران المياه جوامدا ... قد فصَّلوها ملبساً وسلاحا
وله أيضاً: وافر:
برودٌ قد خَلقن عليَّ حتى ... جلبن الصبر في يوم الوداعِ
فجدِّدْهما ليشهد كلُّ راءٍ ... بأني من هباتك في اتِّساعِ
وحَمِّلْ عاتقي ثِقلَ المعالي ... فإني بالمحمَّلِ ذو اضطلاعِ
ثم نظرت في كتاب " الذخيرة " لابن بسام فرأيته ذكره وأنشد له شعراً.
١٣٩ - محمد بن بحر بن محمد الخِيري
من خِير فارس، شاعر، أديب، صحب نظام الملك الحسن بن إسحاق، وفاضت عليه نعم أياديه، فمن شعره: طويل:
تظلَّم مكروبٌ أَضَرَّ به الدهرُ ... وضاق بما يلقاه من صرفه الصدرُ
زمانٌ يعادي الحُرُّ حتى كأنما ... له عند مَن بارى إلى حسَبٍ وْترُ
سقى الله خِيراً كلما ذرَّ شارقٌ ... ولا زال في أفنائها يضحكُ الزهرُ
١٤٠ - محمد بن بشير العَدْواني
وليس من محمد بن بشير العدواني الأول في شيء، فإن هذا كان بالعراق وبينه وبين رؤسائها مفاكهات ومخاطبات، وذاك كان مسكنه الحجاز على ما تقدم. قال محمد بن عامر الحنفي: كان بين أحمد بن يوسف الكاتب وبين محمد بن بشير مودة، فكتب إليه يوماً يستزيره ليأانس كل واحد منهما بصاحبه، ويتمتعا يومهما ذلك، وكتب إليه ابن بشير: طويل:
أجيءُ على شرطٍ فإن كنت فاعلاً ... وإلا فإني راجعٌ لا أناظرُ
لِيُسْرَجْ ليَ البرذرن في وقت دُلجتي ... وأنت لحاجاتي مع الصبر خابر
فأقضي حاجاتي به ثم أنثني ... عليه وحجَّامٌ إذا جئتُ حاضر
يُقَصِّرُ من شَعري ويلحف ما ضفا ... ومن بَعدُ حمَّامٌ مُعَدٌّ وجامِر
ودُسْتيجةٌ مملوءة بختامها ... تُزَوِّدُنيها طائعاً لا تُعاسر
فكتب إليه أحمد بن يوسف: طويل:
تشرَّطَ لمَا جاءَ حتى كأنَّهُ ... مُغَنٍّ مجيدٌ أو غلامٌ مُواجِرُ
وفاخر ابن بشير يوماً رجل من الحلة، فقال له ابن بشير: " أتفاخرني يا هذا، وجدّي - رحمه الله - ركب يوماً إلى الصيد في أربعة آلاف جارية على يد كل جارية باز أبيض يصطاد الطواويس في رياض الزعفران؟ " فقال له الرجل: " يا هذا! ما سَمِعْنا بهذا في الملة الآخرة، إنْ هذا إلا اختلاق " ثم حمله الرجل على برذون أشهب، وأمر له بجارية حسناء، وباز أبيض، وكساه ثوب خزّ طاووسي وسلّة زعفران ثم قال: إن كنت ما قلته باطلاً فما فعلتَه حق! قال ابن بشير: ما قلت أيضاً حق. ومن مستحسن شعره قوله: بسيط:
وصاحب السوء كالداء العَياء إذاما ارفضَّ في الجلد يجري هاهنا وهنا يُبدى ويخبرُ عن عَورات صاحبهوما يَرى عنده من صالح دَفنا
إنْ يَحيَ ذاك فكن منه بمعزلة ... أو مات ذاك فلا تشهد له جبنا
وله أشعار كثيرة في الزهد والمواعظ قد استحسنوها جداً، وأمثاله في شعره لطاف يتمثل بها، وفيما أثبتنا دليل على الباقي.
١٤١ - محمد بن بشر بن معاوية عبد الله بن ثور بن معاوية
ابن عبادة بن البَكَّاء بن عامر العامري