المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٣

هم غداة البين بانوا برقادي ... فمتى أطمع في الطيف المعادي؟
أوحشوا جفناً وربعاً موحشاً ... من فؤاد وحبيب ورقادِ
لا أسوم الدهر قرباً منهم ... ليتني كنت قريباً من مرادي
أنا لم أسالْ فأما أنتم ... فتُراكم كيف كنتم في الودادِ
تستزيدون على ما بي هوًى ... هل على هذا الهوى من مستزادِ؟
يا مقيمين بشرقي الحمى ... بين أعلام سوام ونجادِ
وله أيضاً في علوي: بسيط:
يا خير منتسِب في خير منتَسَبِ ... وخير نجل لأم بَرَّةٍ وأبِ
والجدُّ جدك خير الناس كلّهم ... والوالدان صميما أشرفِ النسبِ
١١٣ - محمد بن إدريس الطائي
مشهور في زمانه، وهو القائل لأبي عبد الله الحسن بن طاهر بن الحسين وبلغه أنه وجد علة: بسيط:
ما بردُ جسمك إلا غُلَّة العَدم ... ولا اعتلالُكَ إلا علَّة الكرَم
بنا ولا بك خطْبُ الدهر إنَّ ندى ... بنانِ كفّك فينا عصمةُ الهمم
أَبشرْ فلله في جسم الفتى أرَبٌ ... ما أمكن الله منه جمرة الألم
يجلوك للعفو من سخط الذنوب كما ... تُجلى لحربٍ شباةُ الصارم الخَذمِ
وله أيضاً: كامل:
ليثٌ إذا أَبكى شبا أسيافهِ ... أضحكنَ مَفرق رأس كلِّ عنيد
وكأنّما آراؤه تحتَ الوغا ... وشبا القنا اشتُقَّتْ من التأييد
وإذا دَجَتْ حربٌ أضاء بوجهه ... صُبح من التوفيق والتسديد
١١٤ - محمد بن إدريس الخفاجي
شاعر بدوي فصيح، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له: وافر:
حدى الحادي بسعدى حين ساروا ... وبالأسحار أيقظهم أنيني
وكنت على فراقهم مُعيناً ... لذلك لم أجد صبري معيني
١١٥ - محمد بن إدريس الكُحْلي
من مَرْج الكُحْل من جزيرة شُقْر، شاعر مذكور في المغرب، أنشد له أبو المروح بن عبد الله بن محمد بن موسى الحِمْيِري التاكرني، وتاكرْنا من عمل قرطبة، وذكر أنه سمعه منه: وافر:
وعندي من مَعاطفها حديثٌ ... يُخَبِّرُ أنَّ ريقتها مُدَامُ
وفي أَلحاظِها السَّكرى دليل ... وما ذُقنا ولا زعمَ الهمام
تعالى الله ما أجرى دموعي ... وأطربني إذا غنَّى الحمام
أخذ هذا من قول النابغة: كامل:
زعم الهمامُ بأنَّ فاها باردٌ ... عَذبٌ مُقَبَّلُهُ، شهيُّ المورد
١١٦ - محمد بن أبان الكاتب ويكنى أبا جعفر
من أهل دير قُنَّى، أديب، حسن البلاغة، كان يكتب لنصر بن منصور بن بسام ثم اتهم بالزندقة، فحبس في سجن بغداد، ثم أُطلق، فكان يكثر في شعره الافتخار بالعجم، وله قصيدة وصف فيها سُرَّ من رأى، وهو القائل، وقد روي لمحمد بن حازم والصحيح أنه لمحمد بن أبان: طويل:
إذا أنا لم أصبرْ على الذنب من أخٍ ... وكنتُ أُجازيه، فأين التفاضُلُ؟
إذا ما دهاني مفصِلٌ فقطعته ... بقيت، ومالي للنهوض مَفاصلُ
ولكن أُداويه فإنْ صحَّ سَرَّني ... وإن هو أعيا كان فيه تحامل
١١٧ - محمد بن أسعد بن علي بن معمر شرف الدين
أبو عليّ الجوَانيّ النسابة المصري المولد والمنشأ، وأصله من الموصل، واستوطن أبوه أو جدُّه مصر وحصل له بها تقدم، وولده هذا كان نقيباً في الأيام المصرية، فلما دخلت الغُزُّ البلاد، ولّوا رجلاً أعجمياً النقابة، يعرف بأبي الدّلالات، ثم ولّي هذا الشريف بآخرةٍ نقابة النقباء الأقارب من ولد إسماعيل نسباً، صاحب للقصر كان (؟) وكان أكثر زمانه منقطعاً في داره إلى التصنيف في علم الأنساب، أدركته ورأيته، وكان يكثر، إلى أن يغلب على الظن كذبه - رحمه الله وغفر لنا وله - وكان له شعر ولوالده أيضاً، فمن شعره قوله لبعض الأشراف بدمشق: طويل:
أَحنُّ إلى ذكراك يا ابن محسَّنٍ ... وأرجو من الله اللقاءَ على قُرْبِ