المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٦٦

القاضي، الخطيب، الأمين، ولد بالكوفة في حدود سنه ثمان وأربعمئة، ونشأ بها وقرأ القرآن بروايات، وسمع بها الحديث من خاله أبي طالب بن النجار الكوفي، ودخل بغداد، فأقام بها وقرأ بها الأدب على أبي الفتح ابن برهان، ثم قدم دمشق في صحبة والده، وسمع بها الحديث من جماعة، وأقام بها مدة يتولى القضاء والخطابة نيابة عن الشريف أحمد الزيدي، ثم خرج بعد ذلك إلى طرابلس فأقام بها، وبلغه أن أهل وابنه أبا القاسم قد توجهوا إلى طرابلس، فخرج لتلقيهم، فأدركه أجله بحصن المنيطرة، فمات آخر سنة ثمان وستين وأربعمئة، ذكر ذلك ابن أخيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين، وأنشد له: كتب عمي إلى ابن الماشكي الوزير:
أَسيّدنا الوزير نسيت نذري ... وقد شبّكتَ خَمسكَ بين خمسي
وقولك: إنْ ولِيتَ الأمر يوماً ... لأتخذنَّ نفسك مثل نفسي
فلمّا أنْ وليتَ جعلتَ حظي ... من الإنصاف بيعك لي ببَخس
١٨٤ - محمد بن حسان الضَّبي أبو عبد الله
شاعر أديب، ضمَّه المأمون إلى العباس ولده يؤدبه وهو القائل يرثي قوماً: رمل مجزوء:
خلَّ دمع العين ينهمل ... بان من تهواه فاحتَملوا!
كل دمع صانه كلفٌ ... فهو يوم البين مبتذل
يا أخلاَّئي في الذين نأت ... بهم الطِّيَّات وانتقلوا
قد أبى ان تنثني بكُم ... أوبة يحيا بها الأمل
ومن قوله: طويل:
ففيم أُجنُّ الصَّبر والبين حاضر ... وأمنع مُنْهل الدموع السَّواكبِ
وقد فرَّقت جمع الهوى طِيَّةُ النَّوى ... وغُودرْت فرداً شاهداً مثل غائبِ
ومن قوله: كامل:
طامن حشاك فكلُّنا ميْت ... وإذا ظفِرت فقصرك الفوتِ
حكَمَ الإله على البرية كلِّها ... أن الحياة قصارُها الموت
١٨٥ - محمد بن حبيب المهدوي القلانسي
شاعر مجيد من أهل المهدية، مذكور في زمانه، فمن شعره: قوله: طويل:
بدور وجوه في ليالي ذوائب ... لعِبن بلبِّي بين تلك الملاعب
ترفَّعن من خوف العيون وإنَّما ... طلعن شموساً تحت غُرِّ السحائب
وفوَّقن من تحت البراقع أسهماً ... من اللَّحظ ترمى عن قسِّيّ الحواجب
١٨٦ - محمد بن الحارث التميمي البصري
من عبد شمس بن زيد مناة بن تميم، شاعر مذكور في زمان المأمون هو الذي يقول: منسرح:
كأنَّ طرف المُحبِّ حين يرى ... حبيبَه خنجرٌ على كبده
قد يُكره الشيء وهو منفعة ... ويَطرف المرءُ عينَه بيده
وله: بسيط:
كان شهري ربيع يوم ضحكته ... ويوم عبسته أيَّام تشرين
١٨٧ - محمد بن حامد القيرواني أبو عبد الله
شاعر مجيد، خرج عن القيروان إلى الديار المصرية، وكان نزه النفس عن قصد الأداني، أنبأنا شهاب بن محمود الهرويُّ، أخبرنا عبد الكريم بن محمد السمعاني، أنشدنا أبو الفتوح محمد بن الفضل المهرجاني بدرب زاخي، أنشدنا أبو القاسم نصر بن محمد بن علي بن زيرك الهمذاني بهمذان، أنشدنا والدي أبو بكر عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحد بن روزبه الفارسي، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن حامد القيرواني بدمياط: خفيف:
فا سأل العُرف إن أردت كريماًيَعرفُ العزَّ والغنى واليسارَا
فقليلُ الكريم يُورث مجداً ... وكثير اللئيم يُورث عاراً
وإذا لم يكن من الذلِّ بُدّفالْقَ بالذلِّ إن لقيت الكبارا
ليس إجلالُك الكِبار بذلٍّ ... إنما الذلُّ أن تجلَّ الصغارَا
١٨٨ - محمد بن حُمران بن أبي حمران الجعفي، لقبه الشويعر
لقبه بذلك بيت شعر قاله فيه امرؤ القيس بن حُجر الكندي وهو: خفيف:
أبلغا عني الشويعر أنِّي ... عمد عينٍ قلدتهن حريما
وهو أحدٌ من سمي محمداً في الجاهلية، وهو القائل من أبيات: كامل مجزرء: بلِّغ بني حُمْران أن - ني عن عدَاوتِكم غنيّ
يكفيكَ نعيُ الأبلح ال ... جبَّار إن نزَل النصيّ
في نحْرِهِ متقبِّضاً ... كتقبُّضِ النَّبْعِ الرَّمِيّ
١٨٩ - محمد بن حيدرة بن حمدان