المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٨٦
يظنون ما تذري جفوني أدمعا ... بل الدَّمُ منها يستحيل فيقطرُ
تعيد بياضاً حمرةَ الدَّم لوعتي ... كما ابيضَّ ماء الورد والورد أحمر
وله: كامل:
ماذا عليك غزالَ آل العارض ... من أن أكون فداء ذاك العارض
وله: كامل:
نومي وعيشي والقرار وصحَّتي ... مما فقدت فليت شعري ما الرَّدى؟!
بالله ربّك هل سمعتَ بشادنٍ ... ضحَّى بأنفس عاشقيه معيِّدا؟!!
وله: بسيط:
أما ترون إلى الأصداغ كيف جرى ... لها نسيمٌ فوافت خدَّه قدَرا؟!
كأنَّما مدَّ زنجيٌّ أنامله ... يريد قبضاً على جمر فما قدرا!
وله: كامل:
أكرم أسيرك أن يكون مُقادا ... وهَب الفتى عبداً لديك مُفادى
واخبر مودَّته بقلبك إنَّه ... حجر الصيارف شدة وسوادا
٢٥٣ - محمد بن الحسين بن محمد بن طلحة أبو الحسن بن أبي علي
أديب، فاضل، ذكي، فمن شعره قصيدة جميلة أولها: طويل:
أُعاتب صرف الدَّهر والدَّهر عاتب ... وأطلب منه ردَّ ما هو واهبُ
وأرجو من الأيام بالوصل عودة ... وتلك أمانيّ النّفوس الكواذب
شكاتي من دهري فمن ذا ألومه ... وعتبي على عيني فماذا أعاتب؟
كفى حزناً أنّي أرى البحر جانباً ... وبي ظمأ عن منهل الرّيِّ جانب
وهوَّن وجدي أنني لست واحداً ... من الناس حُرّاً لم تصِبه النوائب
وأني على ما بي ليجذب هِمَّتي ... إلى ساكني نجد من الشوق جاذب
رعى الله داراً بالحمى هي دارنا ... وقوماً هم أحبابنا والجبائب
فكم في الحمى من مرهف القدِّ ناعم ... قد اختلفت للشعر فيه المناسب
ومنها:
محيَّاه للورد الجنيِّ مُلابس ... وريَّاه للمِسْك الجني مسالب
فيا دار بل يا دارة البدر في الدُّجى ... سقتك دموع لا سقتك السَّحائب
ومنها في المدح:
قطعنا إلى الشيخ الرئيس مجاهلاً ... وجُبْنَا الفيافي وهي قفر سباسب
وسار بنا رحل وكور ونمرق ... وساعٍ وِساعٌ خطوهُ متعاقب
ليفرح محزون ويُقبل مُدبر ... ويأمن مرتاع ويظفر طالب
وتدرك حاجات وتحوي رغائب ... وتبلغ آمال وتقضى مآرب
ومنها:
بعيد مناط الهمّ أقرب هِمِّهِ ... فدع ذكر أقصاه النُّجوم الثواقب
وكم أقرأ الأعداء كُتْباً حروفها ظُبيً ورماح والسطور مقانب
وأمطر فاخضرت بقاعٌ بجوده ... فلا حُسنها ناض ولا الماء ناضب
وللمجد أعلامٌ سوام سوابق ... إليه وأقدامٌ رواس رواسب
وختم القصيدة بقوله:
فلا زلت يا شمس المكارم طالعاً ... بأفق المعالي والشُّموس غوارب
ولا زلت مُخضرَّ الجناب فإنما ... بجودك تخضرّ السّنون الأشاهب
٢٥٤ -[[محمد بن الحسين ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشِّبل بن أسامة، الشاعر أبو علي]]
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب إليّ أبو شهاب ابن محمود الشَّذباني، أخبرنا أبو سعد عبد الكريم ابن محمد بن منصور المروزيُّ بالجامع القديم من كتابه قال: محمد بن الحسين ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشِّبل بن أسامة، الشاعر أبو علي.
من أهل شارع دار الرقيق ببغداد، أحد الشعراء الموجودين، وكان من ظريف البغداديين، مدح الناس، وكان قيِّماً بصناعة الشعر، انتشر ديوانه وشعره في الأقطار، وسمع غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام عن أحمد ابن علي بن البادا، وروى عن الأمير أبي محمد الحسين بن عيسى بن المقتدر بالله حكايات؛ روى لنا عنه أبو القاسم ابن السَّمرقندي وأبو الحسن ابن عبد السلام الكاتب وأبو السَّعادات ابن العطاري، وأبو سعد إبن الزَّوزنيَ ببغداد، ومحمد بن القاسم بن المظفر القاضي بالموصل. ذكر أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزيّ في كتاب " دمية القصر " أبا عليّ شبل البغدادي فقال: