المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤١
كتب إليّ عبد الرحيم بن تاج الإسلام السمعانيّ من مَرْو - رحمه الله - أنبأنا أبي تاج الإسلام ببخارى قال: سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد الحنفي في داره بالري يقول: سمعت أبا حاجب محمد بن إسماعيل الفقيه إملاء باستراباذ يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن المثنى يقول: سمعت أبا بكر أحمد ابن عبد الرحمن يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: لما أُشخص الشافعي - رضي الله عنه - إلى سُرَّ من رأى ودخلها عليه أَطمارُ رثّة، وطال شعره، فتقدم إلى مزيِّن، فاستقذره لما نظر إلى زيَّه فقال: تمضي إلى غيري! فأشتد على الشافعي أمره، فالتفت إلى غلام معه، فقال: أي شيء معك من النفقة؟! قال له: عشرة دنانير. قال: أدفعها إلى المزين. فدفعها الغلام إليه وولى الشافعي وهو يقول: طويل:
عليَّ ثياب لو تباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
وفيهنَّ نفسٌ لو يُقاسُ ببعضِها ... جميع الورى كانت أَجلَّ وأخطرا
فما ضرَّ نصل السيف إخلاق جَفنه ... إذا كان يمضي، حيث أنفذته برَا
فإن تكن الأيام أَزرَينَ بِزَّتي ... فكم من حُسامٍ في غلاف تكسرَا
كتب إليّ شهاب الدين محمود الهروي، أنبأنا عبد الكريم بن محمد بن منصور من كتابه بالجامع القديم، حدثنا إسماعيل بن أبي الفضل الناصحي أبو القاسم من لفظه بِآمل، أنبأنا أبو جعفر محمد بن خالد بن هارون المخزومي، أنبأنا محمد بن حامد في الحسن الخيام قال: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى ابن إبراهيم المزكي، سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد ابن عبد الله الراضي يقول: سمعت قعنب بن أحمد بن عمرو يقول: سمعت محمد في أحمد بن وردان يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: قال عبد الله في عبد الحكم للإمام الشافعي - رضي الله عنه -: إن عزمتَ أن تسكن هذا البلد - يعني مصر - فليكن لك مجلس من السلطان فتُعَزّز، وليكن لك قوت سنة! فقال له الشافعي: " يا أبا محمد! من لا تعِزّه التقوى فلا عزَّ له، ولمد ولدتُ بغزَّة، وربيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة، وما بتنا جياعاً قط ". - رحمه الله - ومن شعر الشافعي - رضي الله عنه: وافر:
نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ... وما لزماننا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمانَ بغير جرم ... ولو نطق الزمانُ إذاً هجانا
قال: أنبأنا عبد الكريم بني محمد تاج الإسلام المروزي قال: أخبرنا الإمام أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الغازي، أنبأنا الشيخ الإمام أبو الأسعد عبد الرحمن ابن عبد الواحد القشيري عن أبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي عن أبي الحسن الليثي عن أبي الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري - رضي الله عنه - في كتابه سماعاً منه بجامع سِجِسْتان قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الهمذاني بحلب يحكي عن زكريا بن يحيى البصري عن الربيع بن سليمان قال: كنّا عند الشافعي إذ جاءه رجل برُقْعَة، فنظر فيها وتبسم، ثم كتب فيها ودفعها إليه. قال: قلنا سُئِل الشافعي عن مسألة؟ لننظر ما جوابها! فلحقنا الرجل، فأخذنا الرقعة، فقرأناها، فإذا فيها: طويل:
سلِ المفتيَ المكِّيَ هل في تزاورٍ ... وضمَّةِ مُشتاقِ الفؤادِ جناحُ؟!
قال: وقد أجابه أسفل من ذلك: طويل:
أقول: معاذ الله أن يُذهِبَ التُّقى ... تلاصُقُ أكبادٍ بهنَّ جرَاحُ
وبالإسناد حدثنا الآبري بجامع سجستان من كتابه، حدثتنا أبو جعفر محمد بن عبد الجبار القراطيسي الدمشقي بدمشق قال: حدثني محمد بن إدريس يعني أبا حاتم عن ابن عم الشافعي قال: كان لأبي عبد الله الشافعي امرأة يحبها، فقال لها: كامل مجزوء:
ومن البليَّة أن تُ ... حِبَّ ولا يحبُّك من تحبُّه
ويصُدُّ عنك بوجهه ... وتلَجُّ أنتَ فلا تُغِبُّه
وبالإسناد أخبرنا الآبُريُّ كل من كتابه بجامع سجستان، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن عيسى بن عبد الدمشقي مستملي أهل دمشق