المحمدون من الشعراء واشعارهم

المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٩١

يُفني البخيلُ بجمع المال مدَّتَه ... وللحوادث والورَّاث ما يدعُ
كدودة القزِّ ما تبنيه يهلكها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
وله أيضاً: بسيط:
قالوا: القناعةُ عِزٌّ، والكَفافُ غنىً ... والذُّلُّ والفقر حِرْصُ النَّفْسِ والطَّمَعُ
صدقتمُ مَنْ رضاهُ سدَّ جوعته ... إن لم يُصبه بماذا عنه يقتنع؟
حرف الفاء
قال: بسيط:
يا شاهرَ السيفِ من ألحاظِ مقلتهِ ... يكفيك ما سلَّ من أعطافكَ الهَيَفُ
ما بالُ ثغرِكَ فيه النورُ محتجباً ... ووردُ خدَّيك بالأبصار يُقتطفُ
هلاَّ وقد حلَّ في قلبي تلهُّبُه ... أطفأتَه برضابٍ منك يُرتشفُ
فقال: خمرةُ ريقي كيف أبذُلُها ... وأنت في الخمرِ بالتَّحريم تقترفُ؟!
فقلتُ: أعظمُ إثماً من مُحَرَّمِها ... ما أنت من قتلتي بالعمدِ تقترفُ
كأنَّ أصداغَهُ من فوق عارضِهِ ... نوناتُ سطرٍ على المِياتِ تنعَطِفُ
كأنما سَلسَلتْة كفُّ كاتبهِ ... فاستبْهمَ الخطُّ لا لامٌ ولا ألفُ
وله أيضاً: كامل:
بي فخرُكم وكرامتي من غيركم ... مثل النبيّ بأرضِهِ لا يُعرَفُ
كم من زمانٍ ذمَّهُ أبناؤهُ ... وعليه إذْ خبروا سواهُ تلهَّفوا
حرف القاف
بسيط:
بنفسجٌ صُفَّ في وردٍ فقد حكَيا ... دماً تضرَّجَ من أوداجِ مُختنقِ
مثل البدورِ بدورِ الرُّوم زيَّنَها ... مع احمرارِ خدودٍ زُرقةُ الحَدَقِ
وقال أيضاً وهو حسن في نوعه: كامل:
لا صَوْنَ للجيرانِ عندكُم ولا ... من مثلِكم تُتَطلَّبُ الأرزاقُ
فاطووا على خرَقِ البِلى أعراقَكُم ... فلقد أبانتْ خُبثَها الأخلاقُ
إنّ الغصونَ إذا تآكلَ جذمُها ... أبدتْ فسادَ أَصولِهَ الأوراقُ
كم يرقعُ التمزيقَ من إحسانكم ... كَذَبي، وأَنى يُرْفأ الحُرَّاقُ
لا تأمنوا كلِمي على أعراضِكُم ... فالسُمُّ للتجريبِ ليسَ يُذاقُ
فالصِّلُّ إن عَلَقَتْكُم أنيابُهُ ... قتلتْ ولم يوجد لها تِرياقُ
وقال أيضاً: طويل:
إذا خِفتَ من قومٍ مَلالاً فخلِّهم ... وفيكَ وفيهم للقاءِ تشوُّقُ
ولا تكُ ماءً عندهم في أَداوَةٍ ... إذا أُخذتْ منه الكفايةُ يُهرقُ
وقال أيضاً: بسيط:
وكالصحيفةِ هذا الدهرُ جامِعةً ... سطورُها الناسُ والأيامُ أوراقُ
تجدّ ظاهرَها نشراً وباطنَها ... تتلى الحروفَ به طيٌّ وأطباقُ
وقال أيضاً: كامل:
يا قلبُ مالكَ لا تفيقُ وقد رأت ... عيناكَ ذُلَّ مصارعِ العشاقِ؟
فتكتْ بك الحدقُ المراضُ ولم تزلْ ... تسبي القلوبَ جنايةُ الأحداقِ
لو حلَّ وجدي الماءَ غيَّرَ طعمَهُ ... والنارَ أذهلها عن الإحراق
مُرُّوا على أبياتكم بلديغِكُم ... يُشفى، فلاسِعُه هناك الراقي
واستوهبوا ليَ نظرةً يحيا بها ... ما مات مني أو يموتُ الباقي
وقال أيضاً: خفيف:
وما عِظمُ المصابِ فراقُ أهلٍ ... ولا ولدٍ ولا جارٍ شفيقِ
ولا موت الغريبِ بعيدَ دارٍ ... عنِ الأوطانِ في البلدِ السحيقِ
ولكنَّ المُصيبةَ بذلُ وجهٍ ... لرزقٍ من عدوٍّ أو صديقِ
حرف الكاف
وافر:
أقولُ وما سفكتُ دماً بماذا ... أُحلّ دمي بسفكٍ بعد سفكِ؟
فقالت: حَلَّ ما صِدنا، وقِدْماً ... أَحلُّ الصيدِ يُزكيه المذكِّي
وله أيضاً: بسيط:
أصِبْ بسهمكَ ذا بُخلٍ وذا كرمٍ ... فقاسمُ الرزقِ فيه ضامنُ الدَّرَكِ
والليثُ ليسَ يُبالي نالَ حاجتَهُ ... من جُثةِ العَيرِ أو من مهجةَ الملكِ