المحمدون من الشعراء واشعارهم - القفطي، جمال الدين - الصفحة ٤٩
ماذا يُكلِّفُك الرَّوحاتِ والدَّلجَا ... البَرُّ طوراً وطوراً تركب اللُّججا؟
كم من فتى قصرت في الرزق خطوته ... ألفيته بسهام الرزق قد فلَجَا؟
إن الأمور إذا انسدَّت مسالكها ... فالصَّبرُ يفتح منها كلما ارتتجَا
لا تيأسنَّ وإن طالت مطالبةٌ ... إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً
أخِلق بذي الصَّبْر أن يحظى بحاجتِه ... ودائم القرع للأبواب أن يَلِجا
أبصرْ لرجلِك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غِرَّةٍ زلجَا
ولا يغرّنك صفوٌ أنت شاربه ... فربَّما صار بالتكدير ممتزجا
وهو القائل: كامل مجزوء:
ويلٌ لمن لم يَرحم الله ... ومن تكونُ النارُ مثواه
من طلب الدّنيَا ولذَّاتها ... وعاش فالموتُ قُصاراهُ
كأنه قد قيل في مجلسقد كنتُ آتيه وأَغشاهُ:
صَارَ البشيريُ إلى ربه ... يرحمُنا الله وإيَّاهُ
وهو القائل: طويل:
مضى أمسُكَ الماضي شهيداً معدلاً ... وأصبحت في يوم عليك شهيدُ
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة ... فثنِّ بإحسانٍ وأنت حميدُ
ولا تُرجِ فعل الصالحات إلى غدٍ ... لعلَّ غداً يأتي وأنت فقيدُ
وهو القائل: بسيط
لأن أُزَجِّي عند العُري بالخلَقِ ... واجْتزى من كثير الزَّاد بالعلَق
خير وأكرم لي من أن أرى منناً ... معقودة لِلئامِ الناس في عُنُقي
إني وإن قصُرَت عن هِمَّتي جدتي ... وكان مالي لا يقوى عل خُلُقِي
لتارك كل أمر كان يُلزمُني ... عاراً ويُشرعني في المنهل الرنقِ
١٣١ - محمد البجلي
لم أعلم له أباً وإنّما ذكر منسوباً إلى بجيل لا غير، كوفي شاعر مذكور، كان في زمان المأمون ومن شعراء دولته وهو القائل: سريع:
أيّ فتى هدَّت صروف الرّدَى ... أمضت حسامياً على قتلِهِ
فريسة بين يدى حادث ... ما تشبع الأيّام من أكلِهِ
وهو القائل: كامل:
وله مواهب كلَّما نسِبتْ ... يوماً إليه زانها النَّسَبُ
ومن المواهب ما يكدّره ... ويشينه قَدرُ الذي يَهَبُ
وكان البجلي هجَّاءاً للحسن بن رجاء بن أبي الضحّاك فمن قوله له: كامل:
ما زلتَ تركبُ كل شيء قائم ... حتَّى اجترأتَ على ركوبِ المنبرِ
١٣٢ - محمد الباقلاَّني الأديب أبو بكر الأبيوردي
شاعر ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له ما قاله في نظام الملك: طويل:
وهَبْكَ ملكتَ الأرض شرقاً ومغرباًأليس قصارى الأمر ما أنت تعلمُ؟ فأسْعِف بحاجاتِ الرعية موقِناًبأنَّك يوم الحَشْرِ أحوَجُ منهُمُ
وله يهجو رؤساء دامغان: طويل:
أساتذةٌ بالدَّامغان تعوَّدوا ... إذا خرجوا للناس لبس الطيالسه
أقول لم إذا نفَّرَتْهُمْ مقالتي: ... كأني لا حولَ وأنتم أبالِسَهْ
وأنشد له في القاضي الزَّوْزَني البصير: رمل مجزوء:
إن كرَّامِيَّكم ذو بَلَهٍ ... يَدَّعي النحوَ ولا يعرفُهُ
كتبَ الجهلُ على شاربه: ... رحِم الله امْرءاً يَنتِفه
وأنشد له في إمام يعرف بأبي الآس: بسيط:
قالوا أبو الآسٍ المشهور في البلدِ ... عليكَ غضبانُ، فليغضبْ مَدى الأبدِ
صدَّ ابن دُأيَة عن بعض القرى سنة ... فزادَ من جوْزها ألفان في العَدد
١٣٣ - محمد بن بشير الخارجي المدّني
وليس من الخوارج وإنما هو من خارجة، بطن من عَدْوان بن عمرو بن قيس بن عيلان فيْ مضر، وهو حليف بني أشجع، ويكنى أبا سليمان وكان يسكن الرَّوحاء بين يثرب والصفراء، وهو القائل: كامل:
نعم الفتى فُجَعَتْ به إخوانه ... يومَ النقيع حوادثُ الأيام
سهل الفناء إذا حللت ببابه ... طلقُ اليدين مهذب الخدام
وإذا رأيت شقيقَه وصديقه ... لم تدر أيهما ذوو الأرحام
وهو القائل فيما رواه له إسحاق الموصلي: بسيط: